
في إطار دعمها للبحث العلمي الرصين وتعزيز الدراسات التطبيقية الهادفة إلى خدمة المجتمع، ناقش قسم علوم الحياة في كلية التربية للعلوم الصرفة ( ابن الهيثم ) أطروحة الدكتوراه الموسومة “تقييم كفاءة بعض المساحيق النباتية النانوية في اختزال Ochratoxin A في حبوب الرز ودراسة تأثيره النسجي في كلية الفئران”، المقدمة من الطالب سلام نصيف جاسم محمد، وبإشراف الأستاذ الدكتورة سمية نعيمة حوار.
وهدفت الدراسة إلى عزل وتشخيص الفطريات الملوثة لحبوب الرز، وتقييم كفاءة بعض المساحيق النباتية النانوية في اختزال سم الأوكراتوكسين A (Ochratoxin A – OTA)، أحد السموم الفطرية الخطرة التي تمثل تحدياً للصحة العامة وسلامة الأغذية، فضلاً عن دراسة التأثيرات النسجية لهذا السم في كلية الفئران، بما يسهم في تقديم حلول علمية مبتكرة للحد من مخاطره وتحسين جودة وسلامة المنتجات الغذائية.
وتألفت لجنة المناقشة من:
- أ.د. ثامر عبد الشهيد محسن – رئيساً.
- أ.د. فادية فلاح حسن – عضواً.
- أ.م.د. وسن عبد الوهاب فائق – عضواً.
- أ.م.د. أطياف سعيد حميد – عضواً.
- أ.م.د. محمد ياسين خضير – عضواً.
- أ.د. سمية نعيمة حوار – عضواً ومشرفاً.

وتجسد هذه الأطروحة اهتمام الكلية بتطوير البحث العلمي في مجالات التقانات الحيوية والتقانة النانوية وسلامة الغذاء، وتشجيع البحوث التي تقدم حلولاً علمية مبتكرة للتحديات الصحية والبيئية، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع ودعم التنمية المستدامة.
ويسهم هذا البحث في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة (الصحة الجيدة والرفاه) من خلال دعم الدراسات التي تهدف إلى الحد من المخاطر الصحية الناجمة عن السموم الفطرية، كما يدعم الهدف الثاني (القضاء على الجوع) عبر الإسهام في تعزيز سلامة وجودة الأغذية، ويعزز الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية) من خلال توظيف تقانات النانو في تطوير حلول علمية مبتكرة، فضلاً عن دعمه الهدف الرابع (التعليم الجيد) عبر تعزيز البحث العلمي وإعداد باحثين يمتلكون الكفاءة العلمية للمساهمة في التنمية وخدمة المجتمع.
أُجريت هذه الدراسة لغرض تقييم فاعلية بعض المساحيق النباتية النانوية في اختزال تلوث حبوب الرز بالأوكراتوكسين A. كما شملت الدراسة تقييم كفاءة هذه المساحيق داخل جسم الكائن الحي (In vivo) لبيان قدرتها على الحد من التأثيرات السامة وحماية الأعضاء المستهدفة وتحسين المؤشرات الكيموحيوية للجسم. جُمعت عينات من الرز تعود لعشرين نوعاً متداولاً في أسواق مدينة بغداد. عُزلت الفطريات من عينات الرز (بالتعقيم السطحي وبدونه) وشُخِّصت مظهرياً ومجهرياً، ثم حُسبت النسب المئوية للتلوث الفطري، ونسب الظهور، والتردد. بعد ذلك، اختُبرت قابلية العزلات الفطرية على إنتاج سم الأوكراتوكسين A باستعمال تقنية كروماتوغرافيا الطبقة الرقيقة .(TLC) شُخصت العزلات الثلاثة الأكثر إنتاجاً للسم تشخيصاً جزيئياً. بالاضافة الى الكشف عن وجود السم في عينات الرز المحلي. حضرت المساحيق النباتية النانوية لكل من القرنفل والقرفة والكركم بطريقة الطحن الميكانيكي، وشُخصت باستعمال مجهر القوة الذرية (AFM). اختُبرت كفاءة هذه المساحيق النباتية النانوية بتراكيز (0.2، 0.4، 0.6، 0.8، 2، 4 ، 6، 8)% في تثبيط نمو العزلة الفطرية الأكثر إنتاجاً للسم على وسط اكارالدكستروز والبطاطا(PDA) وفي الوسط السائل، وكذلك في تثبيط إنتاج سم الأوكراتوكسين A واختزاله في الوسط السائل (في المختبر) وعلى حبوب الرز الصلبة (في المخزن) باستعمال جهاز كروماتوغرافيا السائل عالي الأداء (HPLC). إضافة إلى ما تقدم، قُيِّم تأثير هذه المساحيق النباتية النانوية بتركيز 2% في إناث الفئران ولمدة شهر، من خلال دراسة سمية الأوكراتوكسين A، وسلامة هذه المساحيق، وقابليتها على ربط السم، ودورها الوقائي والعلاجي بالاعتماد على قياس أوزان الفئران، والمعايير الكيموحيوية، والتغيرات النسجية للكلية.
بينت نتائج الكشف عن تلوث حبوب الرز غير المعقمة سطحيا، ان الاكثر تلوثا الى الاقل: الواحة/عنبر المشخاب والخضراوي ومحمود وابو عربة ومهراني وكوباني وجوكر وجودي والوليمة ومشكور والخرافي وعلي باشا وملك البنجاب والبراري واهلنا ودعوات وجيهان والاوسي، اذ بلغت نسب التلوث الفطري (100، 76.3، 64.6، 63.3، 63.3، 46.4، 43.3 ، 43.3، 40، 40، 40، 33.3، 33، 30، 28، 20.4، 13.3)% على التوالي. بينما اظهرت حبوب الرز المعقمة سطحيا، ان الاكثر تلوثا الى الاقل: محمود وابو عربة والخضراوي و جودي وملك البنجاب وعلي باشا وكوباني والواحة ودعوات ومشكور والوليمة والبراري وجوكر والاوسي والخرافي وجيهان ومهراني واهلنا، اذ بلغت نسب التلوث (45.3، 43.3، 40، 36.6، 33، 32.6، 30، 26.6، 26، 23.3، 20، 20، 16.6، 13، 10، 6.3، 0، 0)% على التوالي. كشفت نتائج النسب المئوية لظهور الأجناس الفطرية في عينات الحبوب غير المعقمة سطحياً عن وجود تسعة اجناس هي: Penicillium spp.، Aspergillus spp.، Cladosporium spp.، Fusarium spp.، Moniliella spp.، Alternaria spp.، Mucor spp.، Curvularia spp.، Trichothecium spp.، اذ بلغت النسب المئوية لظهورها 17.5%، 15%، 7%، 5%، 2%، 0.6%، 0.6%، 0.5%، 0.2% على التتابع. في حين بلغت النسب المئوية لتردد الأجناس ذاتها 35%، 28%، 16%، 10%، 3%، 2%، 2%، 1%، 0.4% على التتابع.
بينما سُجلت في عينات الحبوب المعقمة سطحياً تسعة أجناس فطرية هي: Penicillium spp.، Aspergillus spp.، Cladosporium spp.، Fusarium spp.، Moniliella spp.، Yeast، Alternaria spp.، Mucor spp.، Monascus spp.، وبلغت النسب المئوية لظهورها 15%، 12%، 5%، 4%، 1%، 0.5%، 0.2%، 0.2%، 0.2% على التتابع. أما النسب المئوية للتردد الفطري فقد كانت 25% لجنس Aspergillus، يليه Penicillium بنسبة 22%، ثم Cladosporium (13%)، وFusarium (8%)، وMoniliella (2%)، وYeast (1%)، وAlternaria (0.6%)، وMucor (0.6%)، وMonascus (0.6%) على التتابع.
أظهر التحليل الكروماتوجرافيا الطبقة الرقيقة (TLC) أن جميع عزلات Penicillium (29 عزلة) و A.ohraceous (عزلة واحدة) و A.terreus (6 عزلات) كانت منتجة لسم OTA، في حين لم تظهر عزلات A.niger (4 عزلات) و A.carbonarius (5 عزلات) قدرة على انتاج السم. وتميزت ثلاث عزلات تعود الى جنس Penicillium بإنتاجيتها العالية للسم، وهي PM11 وPM18 وPM20. سَجّلَت هذه العزلات تراكيز عالية من الاوكراتوكسين A مقدرة بــ (HPLC)اذ بلغت (561.77 ppb ، 518.95 ppb ، 495.9 ppb) لكل كغم على التوالي. تم تأكيد تشخيص العزلات الثلاث عبر التشخيص الجزيئي، إذ تطابقت هذه العزلات بنسبة 99% مع فطر Penicillium polonicum في بنك الجينات العالمي (NCBI)، مما يمثل أول تسجيل لهذا الفطر كملوث لحبوب الرز ومنتج لسم OTA في العراق. بينت نتائج الفحص بمجهر القوة الذرية (AFM) للمساحيق النانوية من القرنفل، القرفة والكركم، وصل حجوم جزيئاتها إلى المدى النانوي المطلوب (94.4 ، 115.3 ، 42.19 نانومتر للقرنفل والقرفة والكركم بالترتيب).
أظهرت نتائج تحليل التباين ANOVAتفوقاً معنوياً للمساحيق النانوية في تثبيط الفطر P.polonicum على وسط PDA ؛ حيث حقق القرنفل (Clv-NP) والخليط (Mix-NP) أعلى فاعلية بنسبة تثبيط 100% للقرنفل من تركيز 0.4%. بينما تفوقـــت تراكيز القرفـــة (Cnn-NP) العالية (6-8%) معنوياً على المنخفضة، وسجل الكركم (Tur-NP) فرقاً بسيطاً عند تركيز 2% مقارنة بالسيطرة P≤0.05)). بينما بينت نتائج تحليل الـكروماتوغرافيا السائل عالي الاداء (HPLC) أن المساحيق النانوية للقرنفل والقرفة والكركم والخليط كانت ذات كفاءة عالية في تثبيط إنتاج سم الأوكراتوكسين A من قبل الفطر P.polonicum في وسط الرز السائل. إذ حققت جميع المعاملات تثبيطاً كاملاً (100%) للسم عند جميع التراكيز (2-8%)، باستثناء مسحوق الكركم النانوي عند التركيزين 2% و4% إذ سجل تثبيطاً بلغ 87% و92% على التوالي. أظهرت نتائج استعمال المسحوق النانوي للقرنفل والقرفة والخليط تثبيطاً كاملاً للكتلة الحيوية للفطر P.polonicum في جميع التراكيز (2-8%) مقارنة بالسيطرة. على العكس من ذلك، شجع مسحوق الكركم النانوي نمو الفطر. كشف تحليل الـ HPLC عن كفاءة عالية للمساحيق النانوية في اختزال تركيز السم المنتج أصلاً في وسط الرز السائل. إذ تفوق مسحوق القرنفل النانوي بتسجيله اختزالاً بنسبة 100% عند التركيز 0.8% فما فوق، بينما تفوق مسحوق الكركم النانوي على مسحوق القرفة محققاً اختزالاً بنسبة 100% عند التركيزين 6% و8%.
أوضح تحليل الـ HPLC لحبوب الرز المخزونة، ان معاملتها بمسحوق القرنفل النانوي منعت إنتاج السم بنسبة 100% عند التركيز 4% فما فوق. بينما منع مسحوق القرفة النانوي إنتاج السم بنسبة 100% عند التركيز 8%، في حين حقق مسحوق الكركم النانوي تثبيطاً بنسبة 100% للتركيزين 6% و8%. احتلت المعاملات الثلاث للمساحيق النانوية مراتب متقدمة في قدرتها على اختزال سم الأوكراتوكسين A الموجود مسبقاً في حبوب الرز خلال مدة تخزينها شهر. إذ تصدر مسحوق القرنفل النانوي المرتبة الأولى محققاً نسب اختزال تدرجت من 79% إلى 100% مع زيادة التركيز من 0.4% إلى 8%. وجاء مسحوق الكركم النانوي ثانيا ثم مسحوق القرفة النانوي ، إذ بلغت نسبة الاختزال لديه 100% للقرنفل والكركم عند التركيز 8%، و98% للقرفة عند التركيز نفسه.
كشف التحليل الإحصائي لأوزان إناث الفئران عن وجود فروق معنوية (P≤0.05) في مجموعة السم (G3) خلال الأسبوعين الثاني والرابع مقارنة بمجموعة السيطرة (G1). وفي المقابل، أظهرت نتائج المجموعة G2 عدم وجود فروق معنوية بين مجموعتي القرفة والكركم (G2B و G2C) ومجموعة السيطرة في الأسبوع الرابع، بينما سجلت معاملة القرنفل (G2A) فرقاً معنوياً مقارنة بالسيطرة في الأسبوع ذاته. أما في مجموعة الوقاية (G4)، فقد أظهرت المقارنة مع مجموعة السم (G3) وجود فروق معنوية لصالح مجموعتي القرنفل (G4-A) والقرفة (G4-B) خلال الأسبوع الثاني فقط. وعلاوة على ذلك، بينت نتائج مجموعتي العلاج (G5) وربط السم (G6) وجود فروق ذات دلالة إحصائية مقارنة بمجموعة السم (G3)؛ حيث برز ذلك في معاملتي الكركم (G5C و G6C) خلال الأسبوع الأول، ومعاملتي القرفة (G5B و G6B) خلال الأسبوع الثاني .
بينت نتائج المعايير الكيموحيوية عن تأثيرات سمية واضحة لسم الأوكراتوكسين A، إذ سجلت المجموعة المعاملة بالسم فقط (G3) ارتفاعاً معنوياً ملحوظاً (p≤0.05) في جميع المستويات مقارنة بمجموعة السيطرة (G1)، بما في ذلك مستويات الكرياتينين واليوريا الأنزيمات الكبدية (ALP, AST, ALT)، حمض البوليك، البروتين الكلي، البيليروبين الكلي والألبومين، مما يؤكد حدوث إصابة في وظائف الكلى والكبد. أظهرت المعاملة بالمساحيق النانوية وحدها (G2) تحسناً في بعض المؤشرات مقارنة بالسيطرة، لكن مع ارتفاع طفيف في بعض القيم. فيما أظهرت مجموعات المعاملة الوقائية (G4) والعلاجية (G5) والترابط (G6) فعالية متفاوتة في التخفيف من هذه الآثار السمية. فقد انخفضت مستويات جميع الأنزيمات الكبدية (ALP, AST, ALT)، حمض البوليك، البروتين الكلي، البيليروبين الكلي والألبومين، الكرياتين و اليوريا في جميع هذه المجموعات مقارنة بمجموعة السم (G3).
أظهرت الفحوصات النسجية لكلية إناث الفئران تأثراً شديداً بسم الأوكراتوكسين A في المجموعة المعاملة بالسم فقط (G3)، إذ لوحظ تنكس شديد وتنخر في النبيبات الكلوية مع انتفاخ خلوي وتوسع في النبيبات، فضلا عن تنكس في خلايا الكبيبات الكلوية. أما المجموعات المعاملة بالمساحيق النانوية فقط (القرنفل، القرفة، الكركم) فقد أظهرت أنسجة كلوية طبيعية إلى حد كبير مع وجود بعض التغيرات البسيطة. في مجموعة الحماية الوقائية (المجموعة G4)، أظهرت معاملة القرنفل (G4-A) تنكساً متوسطاً في النبيبات الكلوية، بينما كانت معاملة القرفة (G4-B) والكركم (G4-C) مقاربة للسيطرة السالبة مع تغيرات طفيفة. في المجموعة العلاجية (المجموعة G5)، سجلت جميع المعاملات تحسناً ملحوظاً مقارنة بمجموعة السم، حيث أظهرت تنكساً بسيطاً في النبيبات الكلوية مع حفاظ على البنية الطبيعية للكبيبات والنسيج البيني. وفي مجموعة المعاملة المتزامنة وربط السم (المجموعة G6)، تفوقت معاملة القرفة (G6-B) والكركم (G6-C) بظهور انتفاخ بسيط فقط في بعض الخلايا، بينما أظهرت معاملة القرنفل (G6-A) تنكساً حبيبياً في النبيبات الكلوية.

