بحثت رسالة ماجستير في قسم الرياضيات بكلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) المهارات العقلية المنتجة للأفكار الإبداعية لدى مدرسي الرياضيات في المرحلة الثانوية، وعلاقتها بمستوى التحصيل الدراسي لدى طلبتهم، في دراسة تربوية تسلط الضوء على أهمية القدرات العقلية والإبداعية للمدرس في تحسين العملية التعليمية والارتقاء بمخرجات تعلم الطلبة.
وحملت الرسالة عنوان «المهارات العقلية المنتجة للأفكار الإبداعية لدى مدرسي رياضيات المرحلة الثانوية وعلاقتها بتحصيل طلبتهم»، وأُنجزت من قبل طالب الماجستير عهود كاظم حميد عبد، بإشراف الأستاذ الدكتور حسن كامل رسن.
وهدفت الدراسة إلى التعرف على مستوى المهارات العقلية المنتجة للأفكار الإبداعية لدى مدرسي رياضيات المرحلة الثانوية، فضلاً عن الكشف عن طبيعة العلاقة واتجاهها بين هذه المهارات لدى المدرسين ومستوى التحصيل الدراسي لطلبتهم. كما سعت الدراسة إلى التعرف على طبيعة هذه العلاقة وفق متغير الجنس، بما يتيح فهماً أكثر شمولاً للعوامل المرتبطة بالأداء التدريسي والتحصيل الأكاديمي في مادة الرياضيات.
وأظهرت نتائج البحث أن أداء مدرسي رياضيات المرحلة الثانوية جاء أعلى من القيمة الفرضية المعتمدة، بما يشير إلى امتلاكهم مستوى جيداً من المهارات العقلية المنتجة للأفكار الإبداعية. ويعكس ذلك، وفق نتائج الدراسة، فاعلية الإعداد الأكاديمي والخبرات المهنية التي يمتلكها المدرسون في هذا الجانب، وأهمية توظيف هذه المهارات في الممارسات التدريسية التي تستهدف تنمية التفكير والإبداع لدى الطلبة.
وتبرز أهمية الدراسة في كونها تربط بين مهارات المدرس العقلية والإبداعية وبين أحد أهم مخرجات العملية التعليمية، والمتمثل في تحصيل الطلبة، إذ يمكن للقدرة على إنتاج الأفكار الإبداعية وتوظيف التفكير المتنوع في تدريس الرياضيات أن تسهم في تقديم المفاهيم الرياضية بصورة أكثر فاعلية، وتشجيع الطلبة على التفكير والتحليل وحل المشكلات.
وأوصت الدراسة بضرورة إدراج تنمية المهارات العقلية المنتجة للأفكار الإبداعية ضمن برامج إعداد وتدريب مدرسي الرياضيات في كليات التربية، لما يمكن أن تؤديه هذه المهارات من دور إيجابي في تعزيز التحصيل الدراسي للطلبة وتطوير الممارسات التدريسية.
كما اقترحت الدراسة تصميم برنامج تدريبي متخصص لتطوير المهارات العقلية المنتجة للأفكار الإبداعية لدى مدرسي الرياضيات، والعمل على قياس فاعليته تجريبياً في تحسين أداء الطلبة وتحصيلهم الدراسي، بما يمكن أن يوفر أساساً عملياً لتطوير برامج التنمية المهنية للمدرسين.
وتنسجم الدراسة بصورة مباشرة مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4): التعليم الجيد، الذي يركز على ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة. وتسهم الدراسة في هذا المسار من خلال الاهتمام بتطوير قدرات المدرسين المهنية والعقلية، وتحسين جودة التدريس، ودعم الممارسات التعليمية التي تعزز التفكير والإبداع والتحصيل لدى الطلبة.
كما تعكس الدراسة أهمية الاستثمار في الكوادر التعليمية بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتحسين جودة التعليم، ولا سيما في مجال الرياضيات الذي يمثل أساساً مهماً للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والعديد من التخصصات الأكاديمية والمهنية.
وتألفت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور إلهام جبار فارس رئيساً، وعضوية كل من الأستاذ المساعد الدكتور هيام مهدي جواد والأستاذ الدكتور غالب خزعل محمد.
وتجسد الرسالة توجه قسم الرياضيات نحو توظيف البحث العلمي في معالجة القضايا التربوية والتعليمية، وتطوير أداء مدرسي الرياضيات، وتعزيز بيئة تعليمية تشجع على التفكير الإبداعي وحل المشكلات وتحسين التحصيل الدراسي، بما يدعم جودة التعليم ويسهم في إعداد طلبة أكثر قدرة على التفكير والتحليل والإبداع.

