أنجز طالب الماجستير في قسم الكيمياء بكلية التربية لللعلوم الصرفة (ابن الهيثم) نور عباس عزاوي خليل رسالته الموسومة «أثر أنموذج بناء المعرفة المشتركة في تحصيل مادة الكيمياء والتفكير الهرمي عند طلاب الصف الثاني المتوسط»، بإشراف أ.د. ضمياء سالم داوود، وبمشاركة لجنة المناقشة المؤلفة من أ.د. سهاد عبد الأمير عبود، وأ.د. أحمد لعيبي حسين، وأ.د. ضمياء سالم داوود، وأ.د. أفراح ياسين محمد.
وتأتي هذه الرسالة في إطار الجهود العلمية الرامية إلى تطوير العملية التعليمية والارتقاء بطرائق تدريس العلوم، ولا سيما مادة الكيمياء، من خلال توظيف نماذج تعليمية حديثة تركز على المتعلم، وتشجع على بناء المعرفة بصورة تفاعلية، وتدعم تنمية أنماط التفكير لدى الطلبة.
وهدفت الرسالة إلى التعرف على أثر أنموذج بناء المعرفة المشتركة في تحصيل مادة الكيمياء لدى طلاب الصف الثاني المتوسط، والكشف عن أثره في تنمية التفكير الهرمي لديهم، بما يسهم في تعزيز الفهم العلمي للمفاهيم الكيميائية وتطوير قدرات الطلبة على تنظيم المعرفة وربط المفاهيم والمعلومات بصورة متدرجة ومنظمة.
وتنبع أهمية البحث من تركيزه على الجمع بين تحسين التحصيل الأكاديمي وتنمية مهارات التفكير، بما يتجاوز الاقتصار على حفظ المعلومات واسترجاعها، ويدعم بناء بيئة تعليمية أكثر تفاعلًا تسهم في إشراك الطلبة في عملية التعلم وتطوير قدراتهم العقلية في التعامل مع المفاهيم العلمية.
وفي ضوء ما توصلت إليه الرسالة، أوصى الباحث بضرورة تشجيع الملاكات التدريسية على توظيف طرائق ونماذج التدريس الحديثة، ومن بينها أنموذج بناء المعرفة المشتركة، لما أثبته البحث من فاعلية في تحسين مستوى التحصيل لدى الطلبة.
كما أوصى بـ تنشيط دور المختبرات المدرسية بما يتيح توظيف استراتيجيات التعلم النشط والنماذج التدريسية الحديثة بصورة أكثر فاعلية، وربط المفاهيم النظرية بالتجارب والتطبيقات العملية، بما يعزز الفهم العلمي لدى الطلبة.
وشددت الرسالة على أهمية إقامة ورش تدريبية للكوادر التعليمية للتعريف بأنموذج بناء المعرفة المشتركة وآليات تطبيقه في تدريس المواد المختلفة، والاستفادة من التجربة البحثية في مادة الكيمياء وتوظيفها في تطوير الممارسات التدريسية ورفع المستوى العلمي للطلاب.
كما أوصى الباحث بضرورة تعريف المدرسين والمدرسات بأساليب التفكير المختلفة، ولا سيما التفكير الهرمي، وتمكينهم من تدريب الطلبة عليها، من خلال إعداد دليل تدريسي يتناول أنواع التفكير وأساليبه، ومن ضمنها التفكير الهرمي، مع التأكيد على الممارسة المستمرة لهذه الأنماط لما لها من دور في تطوير طريقة تفكير الطلبة وتنظيم معارفهم.
وفي الجانب المتعلق بتطوير المناهج الدراسية، أوصى البحث بضرورة قيام الجهات المختصة في وزارة التربية بتضمين مناهج الكيمياء في مختلف المراحل الدراسية، ولا سيما المرحلة المتوسطة، أنشطة إثرائية قائمة على التفكير الهرمي، بما يمكن أن يسهم في رفع مستوى التحصيل العلمي وتطوير قدرات الطلبة في التفكير والتعلم.
كما أوصى الباحث بالإفادة من مقياس التفكير الهرمي وتوظيفه في الدراسات المستقبلية المشابهة التي تستهدف طلبة المرحلة المتوسطة، بما يدعم تطوير أدوات قياس موضوعية لتقييم أنماط التفكير لدى المتعلمين.
ينسجم البحث بصورة مباشرة مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4): التعليم الجيد، من خلال السعي إلى تحسين جودة التعليم وتطوير طرائق التدريس وتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة، بما يعزز فرص الحصول على تعليم فعال قائم على أساليب تعليمية حديثة.
كما يتوافق مع زيادة أعداد المتعلمين الذين يمتلكون المهارات ذات الصلة بالتعلم والعمل والحياة، إذ يسهم تطوير التفكير الهرمي وتوظيف التعلم النشط في بناء مهارات معرفية يمكن أن تدعم التعلم المستمر وحل المشكلات.
ويمتد أثر الدراسة كذلك إلى دعم الهدف التاسع (SDG 9): الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية من خلال تشجيع الابتكار في الممارسات التعليمية وتوظيف نماذج تدريسية حديثة في تعليم العلوم، بما يدعم بناء بيئة تعليمية أكثر قدرة على إعداد الطلبة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار.
ويعكس البحث توجهًا أكاديميًا نحو الانتقال من التعليم القائم على نقل المعلومات إلى التعليم الذي يركز على بناء المعرفة، والتعلم النشط، وتنمية التفكير، وتوظيف المختبر والتطبيق العملي، بما يعزز جودة مخرجات التعليم.
واشارت الطالبة الى عدم وجود فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) بين متوسط درجات طلاب المجموعة التجريبية الذين يدرسون على وفق اثر انموذج بناء المعرفة المشتركة ومتوسط درجات طلاب المجموعة الضابطة الذين يدرسون على وفق الطريقة الاعتيادية في اختبار التحصيل لمادة الكيمياء.
“لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) بين متوسط درجات طلاب المجموعة التجريبية الذين يدرسون على وفق انموذج بناء المعرفة المشتركة ومتوسط درجات طلاب المجموعة الضابطة الذين يدرسون على وفق الطريقة الاعتيادية في اختبار التفكير الهرمي
تم اعتماد التصميم التجريبي ذا الضبط الجزئي، وتمثل مجتمع البحث بطلاب الصف الثاني المتوسط في المدارس المتوسطة والثانوية النهارية الحكومية التابعة للمديرية العامة لتربية الكرخ/الثالثة، واختيرت ثانوية الخورنق للبنين قصدياً لتكن عينة البحث، ثم اختيرت شعبتان من الصف الثاني المتوسط بصورة عشوائية لتمثل مجموعتي البحث أحدهما مثلت المجموعة التجريبية وعدد طلابها (30) طالباً درسوا على وفق انموذج بناء المعرفة المشتركة، والأخرى مثلت المجموعة الضابطة وعدد طلابها (30) طالباً درسوا على وفق الطريقة الاعتيادية، وقد كوفئت المجموعتين بعدد من المتغيرات هي (التحصيل السابق في مادة الكيمياء العمر الزمني بالشهور، اختبار المعلومات السابقة، اختبار رافن للذكاء، ومقياس التفكير الهرمي). وحددت الباحثة المادة العلمية بالفصول الثلاثة الأولى من كتاب كيمياء الصف الثاني المتوسط الطبعة السادسة المنقحة لسنة 2024))م، وتم بناء أداتي البحث، وهما اختبار التحصيل في مادة الكيمياء
الذي تكون من (40) فقرة(33)من نوع اختيار من متعدد و(7) فقرات مقالية ومقياس التفكير الهرمي المتكون من (20) فقرة، وتم التحقق من صدق الأداتين وثبات كل منهما، وبعد الاعتماد على حزمة الوسائل الاحصائية في برنامجي (22 SPSS) و (Microsoft Excel) تم تحليل ومعالجة لنتائج البحث التي تم التوصل إليها، وأشارت النتائج إلى تفوق طلاب المجموعة التجريبية على طلاب المجموعة الضابطة في اختبار تحصيل مادة الكيمياء ومقياس التفكير الهرمي، وفي ضوء ذلك النتائج توصلت الباحثة إلى عدد من الاستنتاجات وأوصت بعدد من التوصيات والمقترحات .

