ناقش قسم علوم الحياة رسالة الطالب أحمد عبدالكريم عبدالله مهيدي الموسومة «أثر استراتيجية مصفوفة التصنيف في الإدراكات المحددة للدافعية والتحصيل لدى طلاب الصف الثاني المتوسط في مادة علم الأحياء»، وذلك بإشراف التدريسي في القسم الأستاذ الدكتور حيدر مسير حمدالله.
وتألفت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور أحمد عبيد حسن رئيساً، والأستاذ الدكتور منتهى مطشر عبدالصاحب عضواً، والأستاذ المساعد الدكتور باسم محمد علي عضواً، والأستاذ الدكتور حيدر مسير حمدالله عضواً ومشرفاً.
وهدفت الدراسة إلى التعرف على أثر توظيف استراتيجية مصفوفة التصنيف في تنمية الإدراكات المحددة للدافعية لدى طلاب الصف الثاني المتوسط، فضلاً عن الكشف عن أثرها في تحصيلهم الدراسي في مادة علم الأحياء. وتأتي الدراسة في إطار التوجهات التربوية الحديثة الرامية إلى تطوير طرائق تدريس العلوم، والانتقال من الأساليب التقليدية القائمة على التلقين والحفظ إلى استراتيجيات تعليمية أكثر فاعلية في تعزيز التفاعل الصفي والمشاركة النشطة وبناء المعرفة لدى المتعلمين.
وأكدت الدراسة أهمية توفير بيئة صفية داعمة ومجهزة بالوسائل العلمية والتعليمية المناسبة، بما يسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي وتشجيع الطلبة على المشاركة الفاعلة في العملية التعليمية. كما أوصت بضرورة تعزيز برامج الإعداد والتدريب والتطوير المهني لمدرسي ومدرسات علم الأحياء، بما يمكنهم من توظيف استراتيجية مصفوفة التصنيف بكفاءة في المواقف التعليمية المختلفة، وعدم الاقتصار على طرائق التدريس الاعتيادية.
وأوصى الباحث كذلك بتوظيف استراتيجية مصفوفة التصنيف في تدريس مادة علم الأحياء، لما أظهرته الدراسة من فاعلية في تحسين الإدراكات المحددة للدافعية والتحصيل، إلى جانب أهمية تعريف المشرفين الاختصاصيين بهذه الاستراتيجية والتأكيد على توظيفها ضمن الممارسات التدريسية الحديثة، فضلاً عن تنظيم دورات تدريبية أثناء الخدمة لتطوير مهارات المدرسين والمدرسات في تطبيقها بصورة فاعلة.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في دعم الاتجاه نحو التعليم القائم على استراتيجيات التدريس النشط، بما يعزز جودة تعلم العلوم ويسهم في بناء بيئة تعليمية أكثر تفاعلاً واستجابة لاحتياجات المتعلمين، الأمر الذي ينسجم مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4): التعليم الجيد، ولا سيما ما يتعلق بتحسين جودة التعليم وتعزيز فرص التعلم الفاعل واكتساب المعارف والمهارات لدى الطلبة.
كما يمكن أن تسهم نتائج الدراسة بصورة غير مباشرة في دعم الهدف التاسع (SDG 9): الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال تشجيع توظيف أساليب واستراتيجيات تعليمية مبتكرة في تدريس العلوم، وتعزيز ثقافة الابتكار التربوي داخل المؤسسات التعليمية.
وتؤكد الدراسة أهمية مواصلة تطوير الممارسات التدريسية في مادة علم الأحياء، بما يحقق تعلماً أكثر فاعلية ويعزز دافعية الطلبة وتحصيلهم العلمي، ويدعم توجه المؤسسات التعليمية نحو تبني استراتيجيات حديثة قائمة على المشاركة والتفاعل وتنمية قدرات المتعلم.
ولتحقيق هدف البحث تم صياغة الفرضيتين الصفريتين الاتيتين:
1-لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسطي درجات طلاب المَجموعة التَجريبية الذين درسوا وفق استراتيجية مصفوفة التصنيف ومتوسط درجات طلاب المَجموعة الضَابطة الذين درسوا وفق الطريقة الاعتيادية في مقياس الإدراكات المحددة للدافعية.
2- لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسطي درجات طلاب المَجموعة التَجريبية الذين درسوا وفق استراتيجية مصفوفة التصنيف ومتوسط درجات طلاب المَجموعة الضَابطة الذين درسوا وفق الطريقة الاعتيادية في اختبار التحصيل.
اعتمد الباحث التصميم التجريبي ذا الضبط الجزئي وهو ( تصميم المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة ذات الإختبار البعدي)، تألف مجتمع البحث الحالي من جميع طلاب الصف الثاني المتوسط في المدارس المتوسطة والثانوية النهارية التابعة لمديرية تربية بغداد /الرصافة الاولى للعام الدراسي (2025-2026) البالغ عددهم (16,368) طالباً حسب احصائية شعبة التخطيط ، وقد أختيرت عينة البحث قصدياً من طلاب (متوسطة حسن ضاري الفياض للبنين ) اذ بلغت (77) طالباً، وقد وقع الاختيار العشوائي على شعبة (ب) المؤلفة من (37) طالباً لتمثل المجموعة التجريبية، وشعبة (أ) المؤلفة من (40) طالباً لتمثل المجموعة الضابطة ، قام الباحث باجراءات التكافؤ بين مجموعتي البحث في متغيرات ( العمر الزمني للطلاب محسوبا بالأشهر، والتحصيل السابق لمادة علم الاحياء ، اختبار الذكاء (رافن)، واختبار المعلومات السابقة في مادة علم الاحياء )
وحدد الباحث المادة العلمية المراد تدريسها التي تضمنت الفصول الأربعة الأولى من كتاب علم الأحياء ، الطبعة الخامسة، (2023) م ، المخصص تدريسه للصف الثاني المتوسط ، وصاغ الباحث (200) غرضاً سلوكياً في ضوء الاهداف العامة وفق تصنيف بلوم للمجال المعرفي بمستوياته الأربعة ( التذكر – الاستيعاب – التطبيق – التحليل) واعد الباحث (32) خطة تدريسية يومية لتدريس مجموعتي البحث وعرض أنموذجين منها على مجموعة من المحكمين لمعرفة صلاحيتها ومدى ملاءمتها لطلاب الصف الثاني المتوسط.
وتم إعداد أداتين للبحث هما مقياس الإدراكات المحددة للدافعية والاختبار التحصيلي ، إذ تضمن مقياس الإدراكات المحددة للدافعية في شكله النهائي من (44) فقرة إيجابية وسلبية وكاشفة لجدية المستجيب في الاجابة موزعة على الأبعاد الأربعة وهي، إدراك الطالب لقدراته ، إدراك الطالب لقيمة النشاط، وإدراك القدرة على التحكم في النشاط، وتوقع النجاح والفشل، أما الإختبار التحصيلي فقد تألف من (40) فقرة اختبارية وعلى نوعين من الأسئلة، النوع الأول موضوعي (اختيار من متعدد) يتكون من (37) فقرة و النوع الثاني مقالي يتكون من (3) فقرات. وقد اعتمد الباحث جدول المواصفات لضمان صحة الإختبار، وتم حساب الخصائص السايكومترية والثبات لكل من مقياس الإدراكات المحددة للدافعية والاختبار التحصيلي.
طبق الباحث التجربة في الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي (2025-2026)م، بدأت التجربة يوم (الاربعاء) (24/9/2025م)، وانتهت يوم (الثلاثاء) (16/12/2025م)، بواقع حصتين في الاسبوع لكل مجموعة، ودرسَ الباحث بنفسه مجموعتي البحث.
قام الباحث بعد انتهاء التجربة بتطبيق كل من مقياس الإدراكات المحددة للدافعية والاختبار التحصيلي على مجموعتي البحث وبعد تحليل النتائج احصائياً باعتماد الحقيبة الاحصائية (SPSS) أظهرت النتائج تفوق طلاب المجموعة التجريبية على طلاب المجموعة الضابطة في مقياس الإدراكات المحددة للدافعية واختبار التحصيل الدراسي، وفي ضوء نتائج البحث توصل الباحث إلى عدد من الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات.

