ناقش قسم علوم الحياة في كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) أطروحة الدكتوراه الموسومة : ( تأثير المخصب النباتي النانوي (IQ-Combi) على التغايرات الوراثية الجزيئية والفسيولوجية والنسجية المرضية والمناعية في ذكور الجرذان البيض ) المقدمة من قبل الطالبة ( امنه عبد الجبار ابراهيم ) و المنجزة بإشراف التدريسي في القسم ( أ.م.د. محمد مهدي جواد ).
وترأس لجنة المناقشة أ.د. احسان عرفان حسين وضمت عضوية كل من أ.د. حازمة موسى خليل وأ.د. مثنى إبراهيم ملك و أ.د. فاضل محمد لفته أ.م.د. استبرق عز الدين محمود و أ.م.د. محمد مهدي جواد (عضوا ومشرفا)
يهتم البحث بتحقيق مجموعة من الأهداف هي:-
- دراسة التأثير السمي للتراكيز المختلفة لنفس المخصب الزراعي النانوي على اللبائن.
- تقييم بعض التأثيرات الفسيولوجية في اللبائن تجاه استعمال المخصبات النانوية، والتي تشمل أوزان الحيوانات ومؤشرات الدم ووظيفة الكبد وقياس بعض المؤشرات البايوكيميائية.
- تقييم بعض المؤشرات المناعية (أعداد الخلايا البيض، مستويات IL-6، و(TNFα.
- الكشف عن السمية الوراثية وذلك بالكشف عن التغييرات الحاصلة في المادة الوراثية بعد التعرض للمخصب النانوي، من خلال تقانة RAPD، وقياس مستويات المركب 8-OHdG في المصل.
- الكشف عن تأثير السماد النانوي في احداث خلل في التوازن الطبيعي الموجود بين الاجهاد التأكسدي وإنتاج الجذور الحرة من جهة، والآليات الدفاعية المضادة لها من جهة أخرى، وذلك من خلال قياس مستويات التعبير الجيني للجينين Casp-3 وSod-1.
هدفت الدراسة الحالية الى الكشف عن التأثيرات الحيوية Biological effects للمخصب النباتي النانوي المخلب متعدد العناصر الصغرى Chelated multi-micronutrient nanofertilizer والذي يحمل الاسم التجاري IQ-Combi في الكائنات غير المستهدفة Non-targeted organisms، نظرا لندرة الدراسات التي تتناول هذا الجانب البحثي وتأثيراته المتعددة على الكائنات الحية والمدى المنظور في البيئة واستدامتها.
استخدم للدراسة 59 من ذكور الجرذان البيض المختبرية والتي تعود الى النوع Rattus norvegicus كنموذج ممثل للبائن. وزنت الجرذان ثم قسمت في بداية العمل على ست مجاميع، المجموعة الضابطة Control group، وخمس مجاميع تجريبية Experimental groups، وذلك بالاعتماد على تركيز السماد النانوي المقدم لها بطريقة التجريع الفموي Oral gavage، واعطيت رموز للمجاميع ابتداء من أقل تركيز الى اعلى تركيز، هي C1 (62.5 ملغم/كغم)، وC2 (125 ملغم\كغم)، وC3 (250 ملغم/كغم)، C4 (500 ملغم/كغم)، C5 (1000 ملغم/كغم). وبلغ عدد الحيوانات في المجموعة الضابطة سبعة جرذان، وفي المجموعتين C1 وC2 ثمانية جرذان، في حين بلغ عددها 12 جرذ في المجاميع C3، وC4، وC5، مع تثبيت حجم الجرعة 1مل لكل حيوان، وقد أعطيت الحيوانات 15 جرعة بواقع جرعة واحدة في اليوم، مع ترك استراحة لمدة يوم واحد بين الجرعة والأخرى. سجلت أعداد الوفيات في كل مجموعة من المجاميع طيلة فترة الدراسة، وعليه استثنيت المجموعة C5 من التجارب اللاحقة التي شملتها الدراسة بالنظر لبقاء جرذين منها فقط على قيد الحياة، مما يحول دون اجراء التحليل الاحصائي للنتائج المتحصلة منهما.
خضعت المجاميع التجريبية الأخرى (C1، وC2، وC3، وC4) والمتكونة من سبعة جرذان في كل مجموعة الى فحوصات على مستويات متعددة بعد انتهاء مدة التجريع البالغة 29 يوم، هي المستوى الفسيولوجي Physiological level، والذي شمل قياس أوزان الحيوانات، ومؤشرات الدم، ووزن الكبد، ومؤشر الكبد، ووظائف الكبد. أما المستوى الآخر فشمل الدراسات النسجية المرضية Histopathological studies، والذي اشتمل على تصبيغ مقاطع الكبد بصبغة الهيماتوكسيلين والأيوسين Hematoxylin and eosin stain، وصبغة ماسون الثلاثية Masson’s trichrome stain ودراسة التغييرات المرضية الناتجة. في حين تضمنت المستويات الأخرى دراسة تأثيرات المخصب الزراعي النانوي قيد الدراسة على مستوى المادة الوراثية Molecular level للجرذان، وأخيرا تمت دراسة تأثيرات المخصب النانوي على المستوى المناعي Immunological level، ومدى تأثيره في الاستجابة المناعية.
أظهرت نتائج البحث تأثيرا سميا متباينا للمخصب الزراعي النانوي بتراكيزه المستعملة جميعها (62.5، 125، 250، 500، 1000 ملغم/كغم) وحسب التركيز، اذ أظهرت المجموعة C5 (1000 ملغم/كغم) أعلى نسبة وفيات (83%) طيلة مدة التجريع، واختلفت هذه النسبة معنويا (X2 = 13.5, p = 0.009) عن نسب الوفيات في المجموعة الضابطة وبقية مجاميع الدراسة.
أما من حيث المستويات المدروسة على المجاميع التجريبية C1، وC2، وC3، وC4، وجد على المستوى الفسيولوجي ان أوزان الحيوانات انخفضت معنويا (p < 0.001) في كافة المجاميع التجريبية، اذ بلغ مقدار هذا الانخفاض 4.14 ± -10.86، 5.46 ± -8.43، -38.71 ± 10.85، -34.71 ± 8.15 غم على التوالي، بالمقارنة مع المجموعة الضابطة (31.29 ±3.64 غم). كما انخفضت اوزان الكبد معنويا (p < 0.001) في كافة المجاميع التجريبية (0.52 ±7.35، 0.33 ±6.55، 0.42±7.35، 0.60±9.07 غم) على التوالي بالمقارنة مع المجموعة الضابطة (0.78 ±11.26 غم).
وعلى صعيد التغييرات الدموية Hematological alterations، أظهر المخصب النانوي تأثيراته السمية في مختلف معايير الدم Blood parameters، مثل كريات الدم الحمر والصفائح الدموية. وكانت المجموعتان C1 (62.5 ملغم/كغم)، وC4 (500 ملغم/كغم) الأكثر تأثرا. فلقد تميزت نتائج المجموعة C1 بحدوث انخفاض معنوي في متوسط حجم الكرية Mean corpuscular volume (MCV) عند مستوى دلالة p < 0.001، اذ بلغ 38.21 ± 0.79 فيمتولتر بالمقارنة مع 46.19 ± 1.59 فيمتولتر في المجموعة الضابطة. كما لوحظ ارتفاع معنوي (p < 0.001) في متوسط تركيز الهيموغلوبين في الكرية Mean corpuscular hemoglobin concentration (MCHC) والبالغ 539.71 ± 16.21 مقابل 446.0 ± 15.74 غم/لتر في المجموعة الضابطة. فضلا عن حدوث ارتفاع معنوي (p = 0.05) في مكداس الصفائح الدموية Plateletcrit (PCT)، اذ بلغت قيمته 7.49 ± 0.39 مل/لتر بالمقارنة مع 5.09 ± 0.41 مل/لتر في المجموعة الضابطة. اما المجموعة C4 فلقد شهدت ارتفاعا معنويا (p = 0.045) في عدد كريات الدم الحمر (7.90 ± 0.88 x 1012/لتر ، وفي الضابطة 6.27 ± 0.14 x 1012/لتر). كما سُجّل ارتفاعا معنويا (p = 0.005) في مكداس الدم Hematocrit (HCT) ليصل الى 0.42 ± 0.06 مقابل 0.32 ± 0.02 في المجموعة الضابطة. وسُجّل كذلك ارتفاعا معنويا (p < 0.001) في MCV، اذ بلغت قيمته 52.11 ± 1.69 فيمتولتر بالمقارنة مع 46.19 ± 1.59 فيمتولتر في المجموعة الضابطة. فيما انخفض متوسط هيموغلوبين الكرية Mean corpuscle hemoglobin (MHC) معنويا (p = 0.004)، اذ كانت قيمته 18.49 ± 0.55 بيكوغرام مقابل 20.20 ± 0.42 بيكوغرام في المجموعة الضابطة، وانخفض ايضا MCHC معنويا (p < 0.001)، وبلغت قيمه 355.29 ± 6.15 غم/لتر وفي المجموعة الضابطة 446.0 ± 15.74 غم/لتر. كما لوحظ انخفاض معنوي (p = 0.004) في متوسط حجم الصفائح الدموية Mean platelet volume (MPV) 6.70 ± 0.15 فيمتولتر بالمقارنة مع 7.94 ± 0.48 فيمتولتر في المجموعة الضابطة.
وعند قياس مستويات انزيم نازعة هيدروجين اللاكتيت Lactate dehydrogenase (LDH) لوحظ انخفاضه معنويا (p < 0.001) في المجموعة C2 (661.00 ± 68.66 وحدة\لتر)، والمجموعة C3 (572.43 ± 70.91 وحدة/لتر)، والمجموعة C4 (577.86 ± 41.90 وحدة/لتر)، مقابل 919.86 ± 87.72 وحدة/لتر في المجموعة الضابطة.
اما وظائف الكبد، فلقد حصل انخفاضا معنويا ((p = 0.01 في مستويات البيليروبين الكلي في المصل Total serum bilirubin (TSB) في المجموعة C1 (0.87 ± 0.39 ميكرومول/لتر)، والمجموعة C3 (1.71 ± 0.92)، والمجموعة C4 (1.40 ± 0.96) مقابل 5.09 ± 1.01 ميكرومول/لتر في المجموعة الضابطة. فضلا عن ارتفاع نسبة البروتين الكلي Total protein (TP) معنويا (p = 0.001) في كافة مجاميع الدراسة، اذ بلغت القيم 74.36 ± 1.48 في C1، و68.49 ± 2.22 في C2، و70.47 ± 2.99 في C3، و68.14 ± 1.45 في C4، بالمقارنة مع 59.29 ± 2.08 غرام/لتر في المجموعة الضابطة. ترافق ارتفاع نسبة البروتينات الكلية في المصل مع الارتفاع المعنوي (p < 0.001) في الغلوبيولين (Glob) Globulin، والانخفاض المعنوي (p = 0.001) في الألبومينAlbumin (ALB) ، وبالتالي انخفاض نسبة الألبومين الى الغلوبيولين A/G معنويا (p < 0.001).
كما ظهرت تأثيرات المخصب النانوي واضحة على المستوى النسجي وفي كافة مجاميع الدراسة، ولكن ازدادت التأثيرات شدة في المجموعة C4، اذ ظهرت تغييرات في بنية الكبد، والنخر البؤري Focal necrosis في الخلايا الكبدية، وارتشاح التهابي Inflammatory infiltration، ووذمة Edema، وتكاثر قنوي Ductal proliferation، وتغييرات تنكسيه في الاوردة البابية والمركزية، وتوسع الجيوب الدموية Sinusoidal dilation، وكذلك ظهرت مناطق تليف معتدل Moderate fibrosis.
على المستوى الجزيئي، أظهرت دراسة التأثيرات السمية للمخصب النانوي باستعمال تقانة Random amplified polymorphic DNA (RAPD-PCR) وبالاعتماد على خمسة بوادئ فعالة من أصل 15 بادئ، إنتاج 18 حزمة متعددة الأشكال Polymorphic bands تراوحت أوزانها الجزيئية بين 192 و1349 زوجاً قاعدياً. وقد لوحظ انخفاض واضح في قيمة الاستقرار المجيني Genomic template stability (GTS%) مع ارتفاع تركيز المعاملة، إذ سَجّلت جميع المجاميع التجريبية انخفاضا في الاستقرار المجيني بدرجات متفاوتة، وكان أكبر انخفاض في المجموعتين C2 وC4 التي انخفض فيها الاستقرار المجيني إلى 65% و65.22% على التوالي، مقارنة بالمجموعة C1 التي حافظت على أعلى قيمة ((%90. كما بين التحليل العنقودي Cluster analysis بطريقةUnweighted pair group method with arithmetic mean (UPGMA) بقاء عينة الضبط قريبة وراثياً منC1، مما يدل على تأثير محدود في هذا المستوى. في المقابل، تميزت العينة C2 بتباعد أكبر.
أظهر تحليل التعبير الجيني باستعمال تقانة RT-qPCR في خلايا الكبد، أن للمخصّب النباتي النانوي تأثيراً واضحاً في تعبير الجينات المرتبطة بالموت المبرمج Apoptosis والدفاعات المضادة للأكسدة Antioxidant defenses. اذ سُجّل ارتفاعاً في تعبير الجين Casp3 في جميع المجاميع التجريبية، وكان هذا الارتفاع معنوياً (p < 0.001) في المجاميع C2 (2.78 ± 0.37)، وC3 (2.26 ± 0.36)، وC4 (2.29 ± 0.09) بالمقارنة مع مجموعة الضبط (1.01 ± 0.07). كما ارتفع مستوى التعبير الجيني لجين Sod1، وكان هذا الارتفاع معنوياً (p = 0.002) في المجموعة C2 (2.79 ± 0.51)، والمجموعة C4 (2.43 ± 0.35) بالمقارنة مع مجموعة الضبط (1.05 ± 0.13).
فضلا عما سبق، ارتفعت مستويات المركب 8-Hydroxydeoxy guanosine (8-OHdG) في المصل في جميع المجاميع التجريبية، وكان الارتفاع معنوياً (p < 0.001) في المجموعة C3 (67.31 ± 1.93 بيكوغرام/مل)، والمجموعة C4 (73.00 ± 1.77 بيكوغرام/مل) بالمقارنة مع المجموعة الضابطة (60.88 ± 1.42 بيكوغرام/مل).
أظهرت نتائج الاستجابة المناعية ارتفاعا معنويا (p = 0.008) في العدد الكلي لخلايا الدم البيض في المجموعة C4، والبالغ 21.08 ± 2.93 x 910/لتر بالمقارنة مع المجموعة الضابطة (9.48 ± 1.32 x 910/لتر)، وارتفاعا معنويا (p = 0.04) في العدد المطلق للخلايا العدلة (5.04 ± 0.83 x 910/لتر)، وفي الخلايا اللمفية (p = 0.009)، اذ بلغ عددها الى 15.29 ± 2.13 x 910/لتر، وفي الخلايا الوحيدة (p = 0.047)، والتي بلغ عددها 0.67 ± 0.11 x 910/لتر بالمقارنة مع المجموعة الضابطة (2.92 ± 0.75، و7.14 ± 1.19، و0.42 ± 0.06 x 910/لتر على التوالي). اما مستويات السيتوكينات الالتهابية (IL-6، وTNF-α) المقاسة باستعمال فحص الممتز المناعي المرتبط بالانزيم Enzyme-linked immunosorbent assay (ELISA) فلم تظهر فروقا معنوية بالمقارنة مع المجموعة الضابطة.
تعد هذه الدراسة وما توصلت اليه من نتائج، بداية لدراسات أخرى مستقبلية تتناول جوانب أخرى من البحث لم تتطرق لها هذه الدراسة، بهدف إعطاء صورة كاملة لما تسببه المخصبات الزراعية النانوية من تأثيرات في الكائنات غير المستهدفة. اذ أظهر المخصب النباتي النانوي (IO-Combi) تأثيرات سامه متعددة الجوانب على الجرذان (ككائن مستهدف) بشكل يعتمد على الجرعة. تراوحت هذه التأثيرات من خلل في الوظائف الفسيولوجية والدموية، الى تلف في أنسجة الكبد. وإحداث اجهاد تأكسدي، وتلف في المادة الوراثية، وتحفيز الموت الخلوي المبرمج، وتأثيرات على بعض المعايير للاستجابة المناعية، وتؤكد الدراسة على أهمية اجراء تقييمات سمية شاملة للمخصبات النانوية قبل استعمالها على نطاق واسع لضمان سلامة الكائنات غير المستهدفة والاستدامة البيئية.
التوصيات:
- اجراء دراسات طويلة الأمد على أقل تركيز من المخصب النانوي استعمل في الدراسة الحالية.
- دراسة تأثير النباتات المعاملة بالمخصب النانوي قيد الدراسة في الكائنات المستهلكة لتلك النباتات.
- تحضير مركب نانوي يضم العناصر الأساسية للمخصب قيد الدراسة بشكلها النانوي، واجراء مقارنة بينه وبين تأثير المخصب النانوي في الكائنات غير المستهدفة.
- اختبار أنواع أخرى من المخصبات الزراعية النانوية، وبالأخص المكونة من عنصر واحد.
- دراسة تأثير المخصب النانوي على وظائف الكلى وتأثيرها النسجي.
- اختبار تأثير المخصب النانوي على وظيفة الجهاز التكاثري الانثوي والذكري.
- دراسة التأثيرات العصبية للمخصب النانوي قيد الدراسة.
- تغذية الجرذان بنباتات معاملة بالمخصبات النانوية، ودراسة تأثيراتها.
- اختبار مدى سمية أي مخصب زراعي نانوي بفحوصات منتظمة قبل استعماله.
- دراسة التحلل البيئي للمخصب النانوي في التربة والماء.

