ناقش قسم الكيمياء رسالة الماجستير الموسومة «أثر أنموذج Vermunt في تحصيل مادة الكيمياء والتفكير الجاد عند طلاب الصف الثاني المتوسط»، التي قدمها الطالب  كرار علاء حسون مطر، بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور نغم هادي عبدالأمير.

وتألفت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور زينب عزيز أحمد رئيساً، والأستاذ الدكتور عفاف زياد وادي عضواً، والأستاذ الدكتور جواد كاظم فهد عضواً، والأستاذ المساعد الدكتور نغم هادي عبدالأمير عضواً ومشرفاً.

وهدفت الدراسة إلى التعرف على أثر توظيف أنموذج Vermunt في تدريس مادة الكيمياء، من خلال محورين رئيسين، تمثل الأول في قياس أثر النموذج في تحصيل طلاب الصف الثاني المتوسط في مادة الكيمياء، فيما تمثل الثاني في الكشف عن أثره في تنمية التفكير الجاد لدى الطلاب.

اعتمد الباحث التصميم التجريبي لمجموعتين، تجريبية وضابطة، باستخدام الاختبار البعدي. وتمثل مجتمع البحث بطلاب الصف الثاني المتوسط في المدارس الثانوية والمتوسطة النهارية الحكومية التابعة لمديرية تربية كربلاء المقدسة – قطاع الحر، فيما اختيرت متوسطة ابن النديم للبنين بصورة قصدية لتكون ميداناً لإجراء الدراسة.

واختيرت شعبتان من الصف الثاني المتوسط عشوائياً، مثلت إحداهما المجموعة التجريبية، وبلغ عدد طلابها 33 طالباً، ودرست وفق أنموذج Vermunt، في حين مثلت الشعبة الأخرى المجموعة الضابطة، وبلغ عدد طلابها 31 طالباً، ودرست وفق الطريقة الاعتيادية.

وحرص الباحث على تحقيق التكافؤ بين مجموعتي البحث في عدد من المتغيرات ذات الصلة، شملت التحصيل الدراسي السابق في مادة الكيمياء، والعمر الزمني، والمعلومات السابقة، والذكاء وفق اختبار رافن، والتفكير الجاد.

ولتحقيق أهداف البحث، أعد الباحث أداتين تمثلتا في اختبار تحصيلي لمادة الكيمياء مكون من 40 فقرة من نوع الاختيار من متعدد، واختبار للتفكير الجاد مكون من 20 فقرة مقالية، مع التحقق من صدق الأداتين وثباتهما. كما جرى تحليل البيانات باستخدام SPSS 24 وبرنامج Microsoft Excel.

أظهرت النتائج الإحصائية تفوق طلاب المجموعة التجريبية الذين درسوا وفق أنموذج Vermunt على طلاب المجموعة الضابطة الذين درسوا وفق الطريقة الاعتيادية في كل من الاختبار التحصيلي لمادة الكيمياء واختبار التفكير الجاد.

وتشير هذه النتائج إلى فاعلية توظيف أنموذج Vermunt في دعم تعلم الكيمياء وتعزيز المخرجات التعليمية المرتبطة بالتحصيل والتفكير، بما يؤكد أهمية الإفادة من النماذج التعليمية الحديثة التي تمنح المتعلم دوراً أكثر فاعلية في عملية التعلم.

وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، أوصى الباحث بتشجيع مدرسي الكيمياء والمواد الدراسية الأخرى على اعتماد نماذج واستراتيجيات التعلم النشط، ومنها أنموذج Vermunt، لما أظهرته الدراسة من أثر إيجابي في التحصيل والتفكير الجاد.

كما أوصى بتوفير الظروف والإمكانات والوسائل التعليمية اللازمة لتسهيل تطبيق النماذج التدريسية الحديثة، وتنظيم الندوات والورش التدريبية للملاكات التعليمية في مديريات التربية بهدف تطوير مهاراتهم في توظيف أنموذج Vermunt في تدريس الكيمياء والمواد المختلفة.

وأكدت التوصيات كذلك أهمية قيام الجهات المختصة بإعداد أدلة إرشادية للملاكات التعليمية تتضمن نماذج واستراتيجيات تدريسية فعالة، إلى جانب وضع نماذج لخطط تدريسية تساعد المدرسين على تطبيق هذه الاستراتيجيات بصورة عملية. كما شددت الدراسة على أهمية تفعيل دور المختبر المدرسي وتوفير مستلزماته من الوسائل التعليمية والمواد والأدوات بما يدعم توظيف النماذج التدريسية الحديثة في تعليم الكيمياء.

تنسجم هذه الدراسة بصورة مباشرة مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4): التعليم الجيد، من خلال السعي إلى تحسين جودة التعليم، وتطوير طرائق تدريس الكيمياء، وتعزيز التحصيل العلمي ومهارات التفكير لدى الطلبة، فضلاً عن دعم تدريب الملاكات التعليمية على استخدام استراتيجيات ونماذج تعليمية أكثر فاعلية.

كما يمكن أن تسهم الدراسة بصورة غير مباشرة في دعم الهدف التاسع (SDG 9): الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال تشجيع الابتكار في الممارسات التعليمية وتطوير أساليب تدريس العلوم بما يعزز مهارات التفكير وحل المشكلات، وهي مهارات أساسية للتعلم العلمي والابتكار مستقبلاً.

وتبرز أهمية هذه الرسالة في تقديم دليل تجريبي على إمكانية توظيف أنموذج Vermunt في تعليم الكيمياء للمرحلة المتوسطة، بما يدعم توجه المؤسسات التعليمية نحو تبني ممارسات تدريسية قائمة على الأدلة والنتائج البحثية، ويسهم في الارتقاء بمستوى التعليم العلمي وتنمية قدرات الطلبة المعرفية والفكرية.

Ihcoeduمؤلف

Avatar for ihcoedu

كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) - College of Education for Pure Science (Ibn Al-Haitham)

Comments are disabled.