ناقش قسم الرياضيات رسالة ماجستير للباحثة انتصار كريم عطية دريب، تناولت دراسة البنية التبولوجية لفضاءات Quasi-2-Normed وتوسيع نظرية أفضل نقاط التقريب (Best Proximity Points)، مع إثبات نتائج جديدة تتعلق بالوجود والوحدانية في ظل شروط انكماش مناسبة ، بإشراف الأستاذ الدكتور سلوى سلمان عبد.
هدفت الرسالة إلى دراسة البنية التبولوجية للفضاءات شبه المعيارية من الرتبة الثانية (Quasi-2-Normed Spaces)، وتطوير نظرية أفضل نقاط التقريب فيها، من خلال إثبات نتائج تتعلق بوجود ووحدانية أفضل نقاط التقريب لفئات محددة من التطبيقات غير الذاتية التي تحقق شروطاً انكماشية مناسبة.
تمثل الفضاءات شبه المعيارية من الرتبة الثانية تعميماً للفضاءات المعيارية من الرتبة الثانية الكلاسيكية، إذ يجري استبدال المتراجحة المثلثية بمتراجحة شبه مثلثية تتضمن ثابتاً موجباً أكبر من أو يساوي الواحد. ويوسع هذا التعميم نطاق الفضاءات الرياضية التي يمكن دراستها، مع المحافظة على عدد من الخصائص التحليلية الأساسية، مما يوفر إطاراً أكثر اتساعاً لتطوير أدوات التحليل الدالي غير الخطي.
وركزت الرسالة في جزئها الأول على دراسة البنية التبولوجية للفضاءات شبه المعيارية من الرتبة الثانية، إذ جرى بناء تبولوجيا مولدة بواسطة عائلة مناسبة قابلة للفصل من شبه المعايير، ودراسة خصائصها بصورة تفصيلية.
وأثبتت الدراسة توافق هذه التبولوجيا مع البنية شبه المعيارية من الرتبة الثانية، بما يمنح الفضاء الأساسي بنية فضاء متجهي تبولوجي. كما تناولت الرسالة التبولوجيا المستحثة وخصائصها الأساسية، مع بحث الشروط التي يمكن في ظلها تمثيل هذه الفضاءات ببنية معيارية وقابلة للقياس، أو جعلها قابلة للمترية.
وتوفر هذه النتائج البنيوية أساساً رياضياً مهماً لتوسيع التقنيات التحليلية المعروفة في الفضاءات المعيارية والفضاءات المحدبة محلياً إلى فئة أوسع من الفضاءات شبه المعيارية من الرتبة الثانية.
وفي الجزء الثاني من الرسالة، طورت الباحثة، ضمن الإطار التبولوجي المدروس، نظرية أفضل نقاط التقريب في الفضاءات شبه المعيارية من الرتبة الثانية.
وتضمنت الرسالة إثبات نتائج جديدة للوجود والوحدانية لفئات محددة من التطبيقات غير الذاتية التي تحقق شروطاً انكماشية مناسبة. كما تعمل هذه النتائج على تعميم عدد من النتائج الكلاسيكية المعروفة في الفضاءات المترية والفضاءات المعيارية والفضاءات شبه المعيارية من الرتبة الثانية إلى إطار أكثر عمومية يتمثل في فضاءات Quasi-2-Normed.
كما بينت الدراسة أنه عندما تتشارك المجموعات المعنية في تقاطع غير خالٍ، فإن مبرهنات أفضل نقاط التقريب تتحول بصورة طبيعية إلى مبرهنات النقطة الصامدة (Fixed Point Theorems)، الأمر الذي يوفر إطاراً موحداً لدراسة نظريتي أفضل نقاط التقريب والنقاط الصامدة ضمن فضاءات شبه معيارية من الرتبة الثانية.
تكمن أهمية الرسالة في إسهامها في تطوير الجانب البنيوي والتبولوجي للفضاءات شبه المعيارية من الرتبة الثانية، إلى جانب توسيع نطاق تطبيق نظريات أفضل نقاط التقريب والنقاط الصامدة في سياق رياضي أكثر عمومية.
وفي إطار تطوير البحث مستقبلاً، أوصت الباحثة بتوسيع نظرية أفضل نقاط التقريب في فضاءات Quasi-2-Normed لتشمل التطبيقات متعددة القيم (Multivalued Mappings)، فضلاً عن دراسة أنواع أكثر عمومية من شروط الانكماش، بما يمكن أن يفتح مجالات جديدة للبحث في التحليل الدالي غير الخطي ونظرية النقطة الصامدة.
تنسجم الرسالة بصورة مباشرة مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4): التعليم الجيد، من خلال دعم البحث العلمي المتقدم في الرياضيات، وتنمية المعرفة المتخصصة، وتعزيز الدراسات العليا التي تسهم في تطوير القدرات العلمية والبحثية في مجالات الرياضيات والتحليل الدالي.
كما ترتبط بصورة غير مباشرة بـ الهدف التاسع (SDG 9): الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال تطوير أدوات ونظريات رياضية مجردة يمكن أن تشكل أساساً معرفياً للابتكار العلمي والتقني، ولا سيما في مجالات التحليل الرياضي والرياضيات التطبيقية ونمذجة المشكلات المعقدة.
وتؤكد الرسالة أهمية البحث الرياضي الأساسي بوصفه أحد المرتكزات العلمية التي تسهم في توسيع المعرفة وتطوير الأطر النظرية اللازمة لدعم التقدم في العلوم والهندسة والتقنيات الحديثة.

