
ناقش قسم الفيزياء رسالة ماجستير في تخصص العلوم الصرفة للطالب محمد هادي مهدي أحمد، الموسومة: ( دراسة نظرية لمعدل تفاعل انتقال الشحنة في صبغة الإندولين المتصلة بشبه موصل TiO₂ )
وقد أُنجزت الرسالة بإشراف الأستاذ الدكتور هادي جبار مجيبل، وناقشتها لجنة علمية تألفت من الأستاذ الدكتورة سميرة أحمد إبراهيم رئيساً، والأستاذ المساعد الدكتورة رونق قيس غضبان عضواً، والأستاذ المساعد الدكتورة نيسان سعود عريبي عضواً، والأستاذ الدكتور هادي جبار مجيبل عضواً ومشرفاً.

هدفت الدراسة إلى تقديم منهج نظري للتحقيق في احتمالية انتقال الإلكترونات ومعدل تفاعل انتقال الشحنة في عدد من الخلايا الشمسية الحساسة للصبغة (DSSCs) المعتمدة على صبغة الإندولين D102 وشبه موصل ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂)، بالاعتماد على نظرية النقل الكمومي ودراسة آلية انتقال الإلكترون بين الصبغة وشبه الموصل.
كما هدفت إلى دراسة تأثير خصائص الوسط المحيط بالخلية الشمسية، ولا سيما المذيبات المختلفة، في طاقة إعادة التنظيم، وقوة الاقتران، واحتمالية انتقال الإلكترون، ومن ثم تقييم كفاءة التلامس بين صبغة D102 وشبه موصل TiO₂.
اعتمدت الرسالة منهجاً نظرياً لدراسة أنظمة هجينة من الخلايا الشمسية الحساسة للصبغة، تتكون من صبغة D102 المرتبطة بشبه موصل TiO₂ والمحيطة بمجموعة من المذيبات، شملت ثنائي ميثوكسي الإيثان (Dimethoxyethane)، وثنائي كلورو الميثان (Dichloromethane)، وكحول ثالثي البوتيل (tert-Butyl Alcohol)، و1-بيوتانول، والإيثانول، والميثانول.
واستندت الدراسة إلى سيناريو مانح–مستقبل كمومي لمحاكاة انتقال الإلكترون من الحالة المثارة لصبغة D102 إلى نطاق التوصيل في شبه موصل TiO₂. كما جرى حساب طاقة إعادة التنظيم (Reorganization Energy) باستخدام منهج شبه كلاسيكي، بالاعتماد على مستويات الطاقة المتصلة للصبغة وشبه الموصل.
واستخدم الباحث برنامج MATLAB في إجراء الحسابات النظرية وتحليل مجموعة من الخصائص المرتبطة بعملية انتقال الشحنة، بما في ذلك طاقة إعادة التنظيم، وقوة الاقتران، وتركيز حوامل الشحنة، واحتمالية انتقال الإلكترون.
أظهرت النتائج أن احتمالية انتقال الإلكترون تتأثر بصورة واضحة بطاقة إعادة التنظيم، وقوة الاقتران، وتركيز حوامل الشحنة، وخصائص الوسط المذيب.
وبينت الدراسة أن احتمالية انتقال الإلكترون تزداد مع زيادة التركيز، لتصل إلى أعلى قيمة عند تركيز 7 × 10¹⁸ سم⁻³، كما تزداد مع ارتفاع قوة الاقتران، لتبلغ ذروتها عند قيمة 1.244 × 10⁻⁶ إلكترون فولت وفق النتائج الواردة في الدراسة.
وأظهرت النتائج أن الخلايا الشمسية الحساسة للصبغة تحقق أداءً أفضل عند ارتفاع قوة الاقتران وزيادة تركيز حوامل الشحنة، كما تبين أن تركيز 7 × 10¹⁸ سم⁻³ يوفر كفاءة أعلى بصورة ملحوظة مقارنة بتركيز 2 × 10¹⁸ سم⁻³.
كما كشفت الدراسة عن اختلاف تأثير المذيبات في عملية انتقال الإلكترون؛ إذ أظهرت الخلايا القائمة على D102-TiO₂ حساسية ملحوظة تجاه الإيثانول والميثانول مقارنة ببعض المذيبات الأخرى، في حين سجل ثنائي كلورو الميثان (DCM) أدنى مستوى لنقل جهد الإلكترون ضمن الحالات المدروسة.
وأوضحت النتائج كذلك أن زيادة قوة الاقتران والتركيز تؤدي إلى تعزيز عملية انتقال الإلكترون من جزيئات صبغة D102 المثارة إلى شبه موصل TiO₂، وأن تغير هذه العوامل يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في أداء الخلية الشمسية وكفاءة عملية نقل الشحنة.
تكمن أهمية الدراسة في توظيف النمذجة النظرية ونظرية النقل الكمومي لفهم آليات انتقال الشحنة في الخلايا الشمسية الحساسة للصبغة، بما يوفر أساساً علمياً لدراسة العوامل المؤثرة في كفاءة عملية انتقال الإلكترونات بين الصبغات العضوية وأشباه الموصلات.
كما تسهم النتائج في تعزيز الفهم النظري للعلاقة بين طاقة إعادة التنظيم وقوة الاقتران وتركيز حوامل الشحنة والوسط المذيب وأداء الخلايا الشمسية الحساسة للصبغة، الأمر الذي يمكن أن يدعم جهود تطوير مواد وأنظمة أكثر كفاءة في تقنيات تحويل الطاقة الشمسية.
تنسجم الرسالة بصورة مباشرة مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 7): طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، من خلال تناولها للخلايا الشمسية الحساسة للصبغة ودراسة العوامل التي تتحكم في انتقال الإلكترونات وكفاءة تحويل الطاقة الشمسية.
كما ترتبط الدراسة ارتباطاً وثيقاً بـ الهدف التاسع (SDG 9): الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال توظيف النظرية الكمومية والنمذجة الحاسوبية في دراسة المواد والأنظمة المتقدمة ذات التطبيقات المحتملة في تقنيات الطاقة المتجددة.
وتدعم الدراسة كذلك الهدف الثالث عشر (SDG 13): العمل المناخي بصورة غير مباشرة، إذ إن تطوير تقنيات أكثر كفاءة لتحويل الطاقة الشمسية يمكن أن يسهم مستقبلاً في تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ذات الانبعاثات الكربونية المرتفعة.
وتبرز الرسالة أهمية البحث الفيزيائي النظري في دعم تطوير تقنيات الطاقة المتجددة، من خلال توفير فهم أعمق للعمليات المجهرية والكمومية التي تتحكم في انتقال الشحنة داخل الخلايا الشمسية، بما يعزز إمكانات تحسين أدائها وكفاءتها مستقبلاً.

