ناقش قسم علوم الحياة أطروحة الدكتوراه في العلوم الصرفة للطالب محمد حسن عبد الكاظم ، الموسومة:  “Effect of Silver Nanoparticles on Gene Expression of Quorum Sensing Genes in Escherichia coli” بإشراف الدكتورة سعاد خليل إبراهيم، وبحضور لجنة المناقشة المؤلفة من الدكتورة صبا طالب هاشم رئيساً، وعضوية كل من الدكتورة هدى سهيل عبد، والدكتور عصام جاسم خريبط، والدكتور محمد مهدي جواد، والدكتورة وفاء صبري ماهود، والدكتورة سعاد خليل إبراهيم عضواً ومشرفاً.

هدفت الدراسة إلى التحري عن تأثير دقائق الفضة النانوية المحمّلة بزيت بذور نبات الصنوبر، والمحضّرة بطريقة التخليق الأخضر، في التعبير الجيني لجينات الاستشعار النصابي (Quorum Sensing) وتكوين الغشاء الحيوي (Biofilm Formation) لدى بكتيريا Escherichia coli المعزولة من حالات سريرية، فضلاً عن تقييم إمكانية توظيف هذه الدقائق النانوية بوصفها عوامل مضادة للضراوة يمكن أن تسهم مستقبلاً في الحد من قدرة البكتيريا على تكوين الأغشية الحيوية والتواصل الخلوي المرتبط بالضراوة.

وتضمنت الدراسة جمع 155 عينة سريرية، بواقع 85 عينة بول من أشخاص مصابين بالتهابات المسالك البولية و70 عينة من حالات الإسهال، جُمعت من مستشفى بابل التعليمي ومستشفى القاسم العام ومستشفى الهاشمية العام في محافظة بابل، خلال المدة من 20 كانون الثاني إلى 20 آذار 2024. وأجريت الفحوص المظهرية والمجهرية والكيموحيوية، فضلاً عن التشخيص التأكيدي باستخدام نظام VITEK-2، إذ تم تشخيص 75 عزلة من بكتيريا E. coli.

وأظهرت نتائج اختبار الحساسية للمضادات الحيوية، باستخدام طريقة انتشار الأقراص وباستعمال عشرة مضادات حيوية، مستويات مرتفعة من المقاومة لدى العزلات المدروسة؛ إذ بلغت المقاومة 100% تجاه Amoxicillin، و84% تجاه Ampicillin، و40% تجاه Piperacillin، و88% تجاه Cefepime، و60% تجاه Ceftriaxone، و4% تجاه Imipenem، و92% تجاه Ceftazidime، و96% تجاه Nitrofurantoin، و88% تجاه Colistin، و84% تجاه Trimethoprim، بما يعكس أهمية البحث عن مقاربات علاجية مساندة ومبتكرة للحد من العوامل المرتبطة بضراوة البكتيريا ومقاومتها.

كما تناولت الدراسة الكشف عن إنتاج Homoserine L-lactone (HSL) المرتبط بآليات الاستشعار النصابي لدى بكتيريا E. coli، إذ تم استخدام Aspartic acid بتركيز 1% في أوساط الزراعة، ودراسة الإنتاج خلال فترات حضانة مختلفة. وأظهرت النتائج أن أفضل فترة لتراكم HSL كانت بعد 4 و24 ساعة من الحضانة، مع تأكيد إنتاجه باستخدام الفحص المجهري.

وفيما يتعلق بتكوين الأغشية الحيوية، كشفت نتائج Microtiter Plate Method (MTP) أن جميع العزلات البكتيرية الـ75 كانت قادرة على تكوين الأغشية الحيوية بنسبة 100%، وبدرجات متفاوتة؛ إذ أظهرت 33 عزلة (44%) قدرة قوية على تكوين الغشاء الحيوي، و33 عزلة (44%) قدرة متوسطة، في حين أظهرت 9 عزلات (12%) قدرة ضعيفة.

وعلى المستوى الجزيئي، تم اختيار 25 عزلة لإجراء التحاليل الجزيئية للكشف عن جينات مرتبطة بالاستشعار النصابي وتكوين الغشاء الحيوي، إذ ظهر جين LuxS بنسبة 100%، في حين ظهر جين lsrR بنسبة 64%. كما سجل كل من الجينين HslT وsoxS المرتبطين بتكوين الغشاء الحيوي نسبة 96% في العزلات المدروسة.

وفي الجانب النانوي من الدراسة، جرى تحضير دقائق الفضة النانوية المحمّلة بزيت بذور نبات الصنوبر باستخدام منهج التخليق الأخضر، وتم توصيف خصائصها باستخدام عدد من التقنيات الحديثة. وأظهر فحص المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) أن الدقائق النانوية كانت ذات أشكال كروية وأحجام تراوحت تقريباً بين 48.20 و69.54 نانومتراً. كما أظهر تحليل حيود الأشعة السينية (XRD) قمماً مميزة تؤكد تكوّن البنية البلورية لدقائق الفضة النانوية، في حين كشف تحليل الأشعة السينية المشتتة للطاقة (EDX) عن وجود عناصر الفضة والأوكسجين والكاربون ضمن العينة. كما أظهر التصوير باستخدام مجهر القوة الذرية (AFM) طبيعة سطحية كروية وتوزيعاً جيداً للدقائق في الوسط.

ولتقييم التأثير الجزيئي للدقائق النانوية، استُخدمت تراكيز دون الحد الأدنى المثبط (sub-MIC) من زيت الصنوبر (1 ملغم/مل) ودقائق الفضة النانوية (32 ميكروغرام/مل)، وتم قياس التعبير الجيني باستخدام تقنية qRT-PCR مع اعتماد جين 16S rRNA جيناً مرجعياً. وأظهرت النتائج انخفاضاً معنوياً في مستويات التعبير الجيني لجينات LuxS وlsrR وHslT وsoxS في العزلات المعاملة بدقائق الفضة النانوية، وكذلك عند استخدامها مع المضاد الحيوي Amoxicillin (AMX)، مقارنة بالمعاملة بزيت الصنوبر، وبفروق ذات دلالة إحصائية عند p≤0.05.

وأشارت النتائج إلى أن دقائق الفضة النانوية المحضّرة بالتخليق الأخضر أظهرت فاعلية أعلى في تثبيط التعبير الجيني لجينات الاستشعار النصابي وتكوين الغشاء الحيوي، ولا سيما عند دمجها مع المضاد الحيوي Amoxicillin، مقارنة بزيت بذور الصنوبر. وتبرز هذه النتائج الإمكانات الواعدة للتقانات النانوية الخضراء في تطوير استراتيجيات مضادة للضراوة تستهدف آليات التواصل البكتيري وتكوين الأغشية الحيوية، بدلاً من الاقتصار على استهداف نمو البكتيريا.

وأوصت الدراسة بإجراء بحوث أوسع لتقييم فاعلية دقائق الفضة النانوية المحمّلة بزيت الصنوبر ضد أنواع أخرى من البكتيريا السريرية، ودراسة تراكيز وجرعات مختلفة لتحديد المستويات المثلى من الفاعلية مع أقل سمية ممكنة للخلايا البشرية. كما أوصت بإجراء دراسات سمية in vivo شاملة قبل الانتقال إلى التطبيقات الطبية، ودراسة التأثيرات التآزرية بين الدقائق النانوية والمضادات الحيوية المختلفة، فضلاً عن التوسع في دراسة تأثيرها في بروتينات الاستشعار النصابي ومسارات الإرسال الخلوي ومراحل تكوين الغشاء الحيوي المختلفة باستخدام تقنيات التصوير والمحاكاة الجزيئية.

وأكدت التوصيات كذلك أهمية تشجيع تقنيات التخليق الأخضر للجسيمات النانوية لما تتميز به من توجه أكثر أماناً واستدامة مقارنة بالأساليب الكيميائية التقليدية، مع إمكانية تطوير تركيبات دوائية مستقبلية تعتمد على دقائق الفضة النانوية المحمّلة بالزيوت النباتية الطبيعية بوصفها عوامل مضادة للضراوة، بعد استكمال الدراسات الحيوية والسمية اللازمة.

ينسجم موضوع الأطروحة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، ولا سيما:

الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه (SDG 3)، من خلال البحث عن استراتيجيات مبتكرة للحد من العوامل البكتيرية المرتبطة بالضراوة وتكوين الأغشية الحيوية، ودعم الجهود الرامية إلى مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات.

الهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية (SDG 9)، من خلال توظيف تقانات النانو والتقنيات الجزيئية الحديثة وتطوير تطبيقات مبتكرة في المجال الحيوي والطبي.

الهدف الثاني عشر: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان (SDG 12)، من خلال اعتماد منهج التخليق الأخضر في تحضير الدقائق النانوية وتقليل الاعتماد على الأساليب الكيميائية التقليدية.

الهدف السادس: المياه النظيفة والنظافة الصحية (SDG 6)، بصورة غير مباشرة، من خلال دراسة بكتيريا مرتبطة بالعدوى السريرية وتطوير المعرفة العلمية حول الحد من الميكروبات ذات القدرة على تكوين الأغشية الحيوية.

الهدف السابع عشر: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف (SDG 17)، في سياق تعزيز التكامل بين علم الأحياء المجهرية، والتقانات النانوية، والتقنيات الجزيئية والتطبيقات الطبية.

وتعكس هذه الأطروحة توجهاً بحثياً يجمع بين الأحياء المجهرية الجزيئية والتقانات النانوية والتخليق الأخضر، بما يعزز إمكانات توظيف البحث العلمي في مواجهة التحديات الصحية المعاصرة، ويفتح آفاقاً لدراسات مستقبلية تستهدف تطوير بدائل أو عوامل علاجية مساندة لمقاومة البكتيريا الممرضة وتكوين الأغشية الحيوية.

Ihcoeduمؤلف

Avatar for ihcoedu

كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) - College of Education for Pure Science (Ibn Al-Haitham)

Comments are disabled.