ناقش قسم علوم الحياة في كلية التربية للعلوم الصرفة – ابن الهيثم رسالة الماجستير الموسومة: ( استخلاص وتنقية جزئية لبعض المركبات الفعّالة من أجزاء نبات السدر Ziziphus spina-christi L. (Dest) ودراسة فعاليتها المضادة للبكتيريا المعزولة من التهابات الجلد ) للطالبة أسيل هادي علكم عويز، بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور محمد عباس فياض، وبحضور لجنة المناقشة المؤلفة من الأستاذ الدكتور خالد هاشم عبد المنعم رئيساً، والأستاذ المساعد الدكتور عصام جاسم خريبط عضواً، والأستاذ المساعد الدكتور هيفاء نوري مطر عضواً، والأستاذ المساعد الدكتور محمد عباس فياض عضواً ومشرفاً.

وهدفت الدراسة إلى استخلاص وتنقية بعض المركبات الفعالة من أجزاء نبات السدر، ودراسة نشاطها المضاد للبكتيريا الممرضة المقاومة للمضادات الحيوية، في ضوء التزايد المستمر لمشكلة مقاومة المضادات الحيوية وما تسببه من تحديات في السيطرة على العدوى، ولا سيما العدوى المرتبطة بالجروح والحروق. كما سعت الدراسة إلى التعرف على أهم المركبات الكيميائية الفعالة في مستخلصات النبات وتقييم قدرتها على تثبيط نمو البكتيريا وتكوين الأغشية الحيوية.

وتضمنت الدراسة أربعة محاور رئيسة، تمثل أولها في جمع نماذج طازجة من أوراق وثمار نبات السدر Ziziphus spina-christi وتجفيفها وتهيئتها وإعداد المستخلصات النباتية بعد التأكد من التصنيف العلمي للنبات. أما المحور الثاني فتضمن جمع وعزل وتشخيص البكتيريا المرضية المرتبطة بالجروح والحروق من عدد من المستشفيات في مدينة بغداد، بعد استحصال الموافقات الرسمية اللازمة، في حين ركز المحور الثالث على تقييم الفعالية المضادة للبكتيريا للمستخلصات النباتية تجاه العزلات البكتيرية متعددة المقاومة للمضادات الحيوية والقادرة على تكوين الأغشية الحيوية. وتناول المحور الرابع التشخيص الكيميائي للمركبات الفعالة باستخدام تقنيات التحليل الآلي، ومنها GC–MS وHPLC وUV.

وخلال المدة من 12 آب 2025 إلى 9 تشرين الأول 2025، جُمعت وعُزلت 110 عزلات بكتيرية مرضية من مرضى يعانون من التهابات الجروح والحروق، تراوحت أعمارهم بين 1.5 و80 عاماً، بما أتاح تمثيل فئات عمرية متعددة ضمن العينات المدروسة. وجُمعت العينات باستخدام مسحات قطنية مزودة بأوساط نقل، ونُقلت إلى المختبر ضمن ظروف مناسبة للحفاظ على حيوية العزلات ودقة نتائج الفحوصات.

وأظهرت نتائج تقييم النشاط المضاد للبكتيريا لمستخلص أوراق السدر وجود تأثير تثبيطي واضح يعتمد على تركيز المستخلص. وأكد التحليل الإحصائي باستخدام تحليل التباين الأحادي (One-way ANOVA) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين التراكيز المختلفة عند مستوى معنوية (P≤0.05)، إذ بلغت قيمة F = 18.47 وقيمة LSD = 2.15.

وسجل التركيز 40% أعلى متوسط لقطر مناطق التثبيط، بلغ 17.63 ملم، مقارنة بـ 12.50 ملم عند تركيز 20% و11.25 ملم عند تركيز 10%، مما يشير إلى وجود علاقة طردية بين تركيز المستخلص وشدة تثبيط النمو البكتيري.

وعلى مستوى العزلات البكتيرية، أظهرت العزلة Staph11 التابعة للنوع Staphylococcus aureus أعلى قطر تثبيط، بلغ 24 ملم عند تركيز 40%، تلتها العزلتان Staph2 وE9 التابعة إحداهما إلى Staphylococcus والأخرى إلى Escherichia coli، بقطر تثبيط بلغ 21 ملم لكل منهما. في المقابل، أظهرت بعض عزلات Klebsiella pneumoniae، ومنها K1 وK13، استجابة أقل للمستخلص، إذ تراوحت أقطار التثبيط بين 7 و12 ملم، مع غياب التأثير عند بعض التراكيز المنخفضة.

كما بينت النتائج أن العزلات البكتيرية موجبة الغرام، ولا سيما عزلات Staphylococcus aureus، كانت أكثر حساسية للمستخلص مقارنة بالعزلات سالبة الغرام مثل Escherichia coli وKlebsiella pneumoniae. وقد يرتبط هذا التباين بالاختلافات في تركيب الجدار الخلوي والغشاء الخارجي للبكتيريا سالبة الغرام، الأمر الذي قد يؤثر في نفاذية المركبات النباتية ووصولها إلى أهدافها الخلوية.

وأظهرت الدراسة أن 31 عزلة من الأنواع البكتيرية المدروسة، ومنها Pseudomonas aeruginosa, Escherichia coli, Klebsiella pneumoniae وStaphylococcus aureus، امتلكت قدرات متفاوتة على تكوين الأغشية الحيوية. كما أظهر مستخلص الفلافونويدات المنقّى جزئياً نشاطاً مثبطاً للنمو البكتيري ولتكوين الأغشية الحيوية بتراكيز مختلفة، مع ملاحظة حساسية أعلى للعزلات الموجبة لصبغة غرام.

وكشف تحليل HPLC عن وجود مجموعة من مركبات الفلافونويد ذات النشاط الحيوي في المستخلص، من أبرزها الكيرسيتين (Quercetin)، والروتين (Rutin)، واللوتولين (Luteolin)، والكامفيرول (Kaempferol)، والأبيجينين (Apigenin)، وهي مركبات ارتبطت في الأدبيات العلمية بأنشطة حيوية متعددة، من بينها النشاط المضاد للميكروبات وتثبيط الأغشية الحيوية.

كما أظهر التحليل الكيميائي للمستخلصات النباتية، ولا سيما المستخلص الكحولي، تنوعاً في المركبات الكيميائية الفعالة، شمل مركبات فينولية وألدهيدات وإسترات دهنية وسكريات ميثيلية. وكان مركب 2-Chloroethyl oleate الأكثر وفرة بنسبة 35.79%، يليه 3-O-Methyl-D-glucose بنسبة 19.11%، ثم Benzenetriol بنسبة 17.62%، إضافة إلى مركب Hydroxymethylfurfural بنسبة 5.72%، مما يعكس التنوع الكيميائي للمستخلص وإمكان ارتباط بعض مكوناته بالنشاط الحيوي المرصود.

وخلصت الدراسة إلى أن مستخلص أوراق نبات السدر يمتلك نشاطاً مضاداً للبكتيريا يعتمد على التركيز ونوع العزلة البكتيرية، إلى جانب تأثيره المثبط لتكوين الأغشية الحيوية، الأمر الذي يشير إلى إمكانية اعتبار نبات السدر مصدراً واعداً لمركبات طبيعية يمكن أن تشكل أساساً لدراسات مستقبلية تهدف إلى تطوير عوامل مضادة للميكروبات أو استخدامها كعوامل مساعدة للعلاجات القائمة. وأكدت الدراسة في الوقت ذاته ضرورة إجراء المزيد من الدراسات قبل السريرية والسمّية لتقييم السلامة والفعالية وتحديد آليات التأثير قبل التفكير في أي تطبيقات علاجية مباشرة.

وأوصت الدراسة بالتوسع في الدراسات التطبيقية لمستخلصات نبات السدر، وعزل المركبات الفعالة وتنقيتها ودراسة آليات عملها باستخدام الدراسات داخل الجسم الحي (In vivo)، فضلاً عن تحديد التراكيز المثلى للتثبيط، ومقارنة فعالية المستخلصات بالمضادات الحيوية القياسية، ودراسة التأثيرات التآزرية بين المستخلصات النباتية والمضادات الحيوية. كما أوصت بإجراء دراسات سمية لتقييم سلامة المركبات والمستخلصات، ودراسة أسباب التباين في حساسية الأنواع البكتيرية المختلفة وربطها بتركيب الجدار الخلوي وآليات المقاومة وتكوين الأغشية الحيوية.

يسهم هذا البحث في دعم عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها:

الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه (SDG 3)، من خلال البحث في مصادر طبيعية ومركبات حيوية يمكن أن تسهم مستقبلاً في مواجهة العدوى البكتيرية ومشكلة مقاومة المضادات الحيوية.

الهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية (SDG 9)، من خلال توظيف التقنيات التحليلية الحديثة في الكشف عن المركبات الفعالة واستكشاف إمكاناتها التطبيقية في تطوير منتجات أو حلول علاجية مبتكرة.

الهدف الثاني عشر: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان (SDG 12)، بصورة داعمة، من خلال استكشاف الموارد النباتية الطبيعية كمصادر محتملة لمركبات ذات قيمة حيوية وتطبيقية.

ويأتي هذا البحث في إطار اهتمام قسم علوم الحياة وكلية التربية للعلوم الصرفة – ابن الهيثم بجامعة بغداد بتعزيز البحث العلمي التطبيقي، واستثمار الموارد الطبيعية في معالجة التحديات الصحية المعاصرة، ودعم الدراسات التي تجمع بين علوم الحياة والكيمياء التحليلية والتطبيقات الطبية.

Ihcoeduمؤلف

Avatar for ihcoedu

كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) - College of Education for Pure Science (Ibn Al-Haitham)

Comments are disabled.