ناقش قسم علوم الحياة في كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) اطروحة الدكتوراه الموسومة : «دراسة فسيولوجية وجزيئية لدور البرسينوليد وحمض غاما-أمينوبيوتيريك في تحمّل إجهاد الحديد لدى نبات الحنطة (Triticum aestivum L)»للطالبة وفاء حميد مجيد محمد، الموسومة: ، بإشراف أ.م.د. أسعد كاظم عبدالله.

وتناولت الدراسة إحدى القضايا المهمة في فسيولوجيا النبات والإنتاج الزراعي، والمتمثلة في تأثير نقص الحديد في نمو نبات الحنطة وكفاءته الغذائية والإنتاجية، مع التركيز على الدور المحتمل للمعاملات الهرمونية، ولاسيما البرسينوليد (Brassinolide) وحمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، في تعزيز قدرة النبات على التكيف مع ظروف الإجهاد وتحسين كفاءة امتصاص الحديد والاستفادة منه.

وهدفت الدراسة إلى تحديد التباين الوراثي والفسيولوجي بين أصناف الحنطة المدروسة في استجابتها لإجهاد نقص الحديد، وتقييم قدرتها على التكيف تحت مستويات مختلفة من توفر الحديد، فضلاً عن تحليل التغير النسبي في التعبير الجيني لعدد من الجينات المنظمة لامتصاص الحديد ونقله وتمثيله داخل النبات، ومنها TaNAS وTaNAAT وTaDMAS وTaTOM وTaYSL، ودراسة استجابتها لمستويات الحديد المختلفة والمعاملات الهرمونية المستخدمة.

كما ركزت الدراسة على تحليل التأثيرات الفسيولوجية والبيوكيميائية والجزيئية لنقص الحديد، من خلال تقييم مؤشرات النمو والتوازن العنصري وبعض الأحماض العضوية المرتبطة بآليات امتصاص الحديد والتكيف مع الإجهاد، فضلاً عن تقييم كفاءة المعاملات الهرمونية في تحسين الصفات الفسيولوجية المرتبطة بامتصاص الحديد ومقاومة الإجهاد.

وأظهرت الدراسة أهمية الربط التكاملي بين المؤشرات الفسيولوجية والبيوكيميائية والجزيئية في تفسير الآليات المسؤولة عن تحسين الكفاءة الغذائية والإنتاجية لأصناف الحنطة تحت ظروف نقص الحديد، كما برز الصنفان لطيفة وسوبر ماكس بوصفهما من الأصناف الواعدة في الدراسات المستقبلية المتعلقة بتحمل إجهاد الحديد، لما أظهراه من قدرة على تحسين مؤشرات النمو وتنظيم التعبير الجيني المرتبط بامتصاص الحديد.

كما أشارت نتائج تحليل الارتباط إلى وجود علاقات طردية معنوية بين مستويات التعبير الجيني وحاصل الحبوب، مع بروز الجينات TaTOM وTaNAAT وTaDMAS بوصفها من أكثر الجينات ارتباطاً بالصفات الإنتاجية، الأمر الذي يعزز إمكانية الإفادة منها كمؤشرات جزيئية واعدة في برامج التحسين الوراثي الهادفة إلى رفع كفاءة امتصاص الحديد وتحسين إنتاجية الحنطة تحت ظروف الإجهاد.

وأوصت الدراسة بالتوسع في البحوث المستقبلية الخاصة بمسارات تخليب الحديد، ولاسيما النشاط الإنزيمي المرتبط بجيني TaNAAT وTaDMAS، ودراسة دور إنزيمات مضادات الأكسدة مثل SOD وCAT وPOD في الحد من الإجهاد التأكسدي، فضلاً عن تعميق دراسة العلاقة بين تراكم الأحماض العضوية والنشاط الإنزيمي والتعبير الجيني، وربط المؤشرات الجزيئية والفسيولوجية بالصفات الحقلية والإنتاجية لتحديد مؤشرات انتخاب أكثر دقة في برامج تربية وتحسين الحنطة.

وجرت المناقشة العلمية للاطروحة أمام لجنة المناقشة المؤلفة من:

  • أ.د. عباس علي حسين – رئيساً.
  • أ.د. معزز عزيز حسين – عضواً.
  • أ.م.د. أريج عبد الستار فرمان – عضواً.
  • أ.م.د. إسراء كريم نصرالله – عضواً.
  • أ.م.د. رضية علي حسن – عضواً.
  • أ.م.د. أسعد كاظم عبدالله – عضواً ومشرفاً.

وتكتسب هذه الدراسة أهمية علمية وتطبيقية في ضوء دورها في دعم استدامة الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية وتعزيز إنتاجية محاصيل الحبوب في ظروف الإجهاد البيئي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما:

الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه (SDG 3) من خلال الإسهام في دعم الأمن الغذائي وجودة الإنتاج الزراعي بصورة غير مباشرة.

الهدف الثاني: القضاء على الجوع (SDG 2) عبر دعم تحسين إنتاجية الحنطة وكفاءة التغذية المعدنية للنبات، وتعزيز استدامة إنتاج أحد أهم محاصيل الحبوب.

الهدف الثاني عشر: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان (SDG 12) من خلال التوجه نحو رفع كفاءة استخدام العناصر الغذائية وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة الموارد الزراعية.

الهدف الثالث عشر: العمل المناخي (SDG 13) من خلال تطوير المعرفة المتعلقة بقدرة المحاصيل على التكيف مع ظروف الإجهاد البيئي، بما يدعم الزراعة الأكثر قدرة على مواجهة التغيرات البيئية.

Ihcoeduمؤلف

Avatar for ihcoedu

كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) - College of Education for Pure Science (Ibn Al-Haitham)

Comments are disabled.