شهد قسم الكيمياء في كلية التربية للعلوم الصرفة مناقشة أطروحة الدكتوراه المقدمة من قبل الطالب صفاء الدين علي حسين كيطان، والموسومة: ( تحضير وتوصيف المعقدات الفلزية المشتقة من 4-أمينوأسيتوفينون لقواعد شيف والأصباغ الآزوية ودراسة فعاليتها الحيوية )، بإشراف الأستاذ الدكتور إنعام إسماعيل يوسف.
وتناولت الأطروحة تحضير وتشخيص عدد من الليكاندات العضوية ومعقداتها الفلزية، انطلاقًا من مركب 4-أمينوأسيتوفينون، بهدف تطوير مركبات تناسقية جديدة ودراسة خصائصها البنيوية والفيزيائية والكيميائية، إلى جانب تقييم فعاليتها الحيوية تجاه عدد من الأحياء المجهرية.
تضمن الجانب التجريبي تحضير ثلاثة ليكاندات، شملت ليكاندين من أصباغ الآزو هما HL1 وHL2، وليكاندًا ثالثًا من نوع قواعد شيف هو HL3. وحُضّر الليكاند HL1 من خلال تفاعل 4-أمينوأسيتوفينون مع 4-هيدروكسي أسيتانيلايد باستخدام نتريت الصوديوم، وفي وسط من الكحول الإيثيلي وحامض الهيدروكلوريك وبنسبة مولية 1:1.
كما حُضّر الليكاند HL2 بالطريقة نفسها من تفاعل 4-أمينوأسيتوفينون مع 2,3-ثنائي كلوروفينول، في حين حُضّر الليكاند HL3 بوصفه قاعدة شيف من تفاعل الليكاند HL1 مع الثيوسيميكاربازايد بنسبة مولية 1:1.
وعقب تحضير الليكاندات، جرى استخدامها في تحضير سلسلة من المعقدات الفلزية مع عدد من الأيونات الفلزية الانتقالية، شملت الحديد والكوبلت والنيكل والنحاس والكروم، بهدف دراسة طبيعة ارتباط الليكاندات بالأيونات الفلزية وخصائص المعقدات الناتجة.
خضعت الليكاندات والمعقدات الفلزية المحضرة إلى مجموعة متكاملة من الاختبارات والتحاليل الكيميائية والطيفية، شملت التحليل الدقيق للعناصر، وتحديد محتوى الفلز والكلور، والتحليل الحراري لبعض المعقدات، وطيف الرنين النووي المغناطيسي (NMR)، ومطيافية الأشعة فوق البنفسجية–المرئية (UV–Vis)، ومطيافية الأشعة تحت الحمراء (FT-IR)، ومطيافية الكتلة (Mass Spectrometry)، فضلًا عن قياسات الحساسية المغناطيسية والتوصيلية المولارية ودرجات الانصهار.
وأظهرت النتائج التحليلية والطيفية إمكانية اقتراح تراكيب هندسية مختلفة للمعقدات المحضرة؛ إذ اقترحت هندسة ثمانية السطوح المشوهة لعدد من معقدات الليكاندين HL1 وHL2 مع بعض الأيونات الفلزية، في حين اقترحت هندسة رباعية السطوح لمعقدات النحاس(II)، بينما اتخذت معقدات الليكاند HL3 هندسة ثمانية السطوح المشوهة مع الأيونات الفلزية المدروسة.
ولغرض تقييم التطبيقات الحيوية للمركبات المحضرة، دُرست الفعالية المضادة للأحياء المجهرية لليكاندات ومعقداتها الفلزية تجاه مجموعة من البكتيريا والفطريات.
وشملت البكتيريا موجبة الغرام:
Staphylococcus aureus وStreptococcus faecalis،
والبكتيريا سالبة الغرام:
Acinetobacter baumannii وEscherichia coli.
كما شملت الدراسة نوعين من الفطريات هما:
Candida albicans وCandida tropicalis.
واستُخدمت المضادات الحيوية القياسية المذكورة في الدراسة للمقارنة وتقييم الاستجابة الحيوية للمركبات المحضرة.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في الجمع بين الكيمياء التناسقية والكيمياء العضوية والكيمياء الحيوية، فضلًا عن استكشاف الإمكانات التطبيقية للمعقدات الفلزية والأصباغ الآزوية وقواعد شيف بوصفها مركبات يمكن أن تمتلك خصائص حيوية واعدة.
أهمية البحث وأهداف التنمية المستدامة
تسهم هذه الدراسة في دعم البحث العلمي في مجال تحضير المركبات العضوية والمعقدات الفلزية وتوصيفها ودراسة خصائصها الحيوية، بما يعزز توظيف الكيمياء الحديثة في تطوير مركبات ذات إمكانات تطبيقية في المجالات الحيوية والطبية.
ويجسد موضوع الأطروحة بصورة رئيسة اهداف التنمية المستدامة الاتية:
الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة (SDG 3): الصحة الجيدة والرفاه، من خلال دراسة النشاط الحيوي للمركبات المحضرة تجاه عدد من البكتيريا والفطريات ذات الأهمية الحيوية.
كما يرتبط بـ الهدف التاسع (SDG 9): الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال تطوير مركبات جديدة وتوظيف تقنيات التحليل والتوصيف الحديثة في البحث العلمي والابتكار الكيميائي.
ويمكن أن يدعم كذلك الهدف السادس (SDG 6): المياه النظيفة والنظافة الصحية بصورة غير مباشرة، في حال توظيف المركبات ذات الفعالية المضادة للأحياء المجهرية مستقبلًا ضمن تطبيقات تتعلق بالسيطرة على الملوثات أو الأحياء المجهرية.
وتألفت لجنة المناقشة من:
الأستاذ الدكتور عامر جبار حراد – رئيسًا.
الأستاذ المساعد الدكتور جاسم محمد صالح – عضوًا.
الأستاذ المساعد الدكتور رحاب كاظم رحيم – عضوًا.
الأستاذ المساعد الدكتور صلاح محمد فزع – عضوًا.
الأستاذ المساعد الدكتور بيداء كريم سلمان – عضوًا.
الأستاذ الدكتور إنعام إسماعيل يوسف – مشرفًا وعضوًا.
وتأتي هذه الأطروحة في إطار الجهود العلمية الرامية إلى تعزيز البحث الأكاديمي في مجال الكيمياء التناسقية وتطوير مركبات جديدة ذات خصائص كيميائية وحيوية، بما يسهم في رفد المعرفة العلمية وفتح آفاق بحثية مستقبلية في مجال المركبات الفلزية والمواد ذات الفعالية الحيوية

