شهد قسم علوم الحياة في كلية التربية للعلوم الصرفة ( ابن الهيثم) مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الطالبة أسيل صباح مصطفى كمال، والموسومة   : أثر استراتيجية التعلم القائم على الاستقصاء في تنمية المهارات المختبرية والوعي بالمستحدثات البيئية لدى طلبة قسم علوم الحياة، وذلك بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد عبيد حسن.

هدف البحث إلى التعرف على أثر استراتيجية التعلم القائم على الاستقصاء في تنمية المهارات المختبرية والوعي بالمستحدثات البيئية لدى طلبة المرحلة الثالثة في قسم علوم الحياة، ضمن مادة علم البيئة العملي، وذلك من خلال: الكشف عن أثر الاستراتيجية في تنمية المهارات المختبرية لدى الطلبة و التعرف على أثرها في تنمية الوعي بالمستحدثات البيئية والقضايا البيئية المعاصرة.

انطلقت مشكلة البحث من ملاحظة وجود ضعف لدى بعض طلبة قسم علوم الحياة في إتقان المهارات المختبرية، إلى جانب انخفاض مستوى الوعي بالمستحدثات البيئية، في ظل الاعتماد النسبي على الأساليب التدريسية التقليدية التي تركز على الحفظ والتلقين، مع محدودية توظيف الأنشطة العملية والاستقصائية داخل المختبرات.

وتبرز أهمية البحث في توظيف استراتيجية تعليمية حديثة تستند إلى مبادئ النظرية البنائية، وتجعل الطالب محورًا فاعلًا في العملية التعليمية، بما يسهم في تطوير مهاراته العلمية والعملية، وتعزيز قدرته على التفكير والتحليل والاستقصاء، فضلًا عن رفع مستوى وعيه بالتطورات والمستحدثات البيئية والقضايا البيئية المعاصرة.

اعتمدت الباحثة المنهج التجريبي باستخدام تصميم المجموعتين المتكافئتين، التجريبية والضابطة. وقد دُرّست المجموعة التجريبية وفق استراتيجية التعلم القائم على الاستقصاء، في حين دُرّست المجموعة الضابطة بالطريقة الاعتيادية.

وتكونت عينة البحث من (79) طالبًا وطالبة من طلبة المرحلة الثالثة في قسم علوم الحياة/كلية التربية للعلوم الصرفة – ابن الهيثم/جامعة بغداد، موزعين على مجموعتين تجريبية وضابطة.

وجرى التحقق من تكافؤ المجموعتين في عدد من المتغيرات، منها العمر الزمني، والذكاء، والمعلومات السابقة. كما استخدمت الباحثة أداتين لقياس متغيرات البحث، تمثلتا في بطاقة ملاحظة المهارات المختبرية ومقياس الوعي بالمستحدثات البيئية، وجرى تطبيقهما بعد انتهاء التجربة.

أظهرت نتائج البحث وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسط درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في كل من المهارات المختبرية والوعي بالمستحدثات البيئية، ولصالح المجموعة التجريبية.

وتشير هذه النتائج إلى فاعلية استراتيجية التعلم القائم على الاستقصاء في تعزيز الأداء المختبري لدى الطلبة، وتنمية وعيهم بالمستحدثات والقضايا البيئية المعاصرة، فضلًا عن دورها في الانتقال من التعلم القائم على التلقي والحفظ إلى التعلم النشط القائم على البحث والاستقصاء والتطبيق العملي.

في ضوء النتائج التي توصل إليها البحث، قدمت الباحثة عددًا من التوصيات، من أبرزها:

تعزيز تنفيذ التجارب المختبرية بصورة عملية كاملة في مختبر البيئة والتلوث ومختبرات قسم علوم الحياة عمومًا، وإتاحة الفرصة للطلبة لتنفيذ التجارب بأنفسهم بما يسهم في تطوير مهاراتهم المختبرية.

اعتماد استراتيجيات تدريسية حديثة قائمة على التطبيق العملي، ومنها استراتيجية التعلم القائم على الاستقصاء، لما لها من دور في تنمية المهارات المختبرية وتحفيز الطلبة على المشاركة الفاعلة في العمل المختبري وإتقان خطوات إجراء التجارب.

تكليف الطلبة بأنشطة لا صفية وتقارير أسبوعية تتناول المستحدثات البيئية، بهدف تعزيز الوعي البيئي لديهم ومتابعة أحدث التطورات والقضايا المتعلقة بالبيئة والتلوث.

العمل على تجهيز المختبرات بالمواد والأدوات والأجهزة الحديثة والمستلزمات الضرورية لإجراء التجارب المختبرية بصورة متكاملة.

الإفادة من الخطط الأسبوعية المعدة وفق خطوات استراتيجية التعلم القائم على الاستقصاء، وبطاقات ملاحظة المهارات المختبرية، في تقويم تعلم الطلبة وتحسين مستوى تعليمهم وتدريبهم العملي.

تقديم محاضرات إضافية مختصرة حول التطورات البيئية والمستحدثات العلمية ذات الصلة ضمن مادتي البيئة العملية والنظرية.

إقامة الندوات وورش العمل العلمية للطلبة والتدريسيين حول القضايا البيئية المهمة، بما يسهم في مواكبة أحدث المستجدات العلمية وتعزيز المعرفة والوعي البيئي.

وتألفت لجنة المناقشة من:

  • الأستاذ الدكتور فاطمة عبد الأمير عبد الرضا – رئيسًا.
  • الأستاذ الدكتور منتهى مطشر عبد الصاحب – عضوًا.
  • الأستاذ المساعد الدكتور محمد عباس حلو – عضوًا.
  • الأستاذ الدكتور أحمد عبيد حسن – عضوًا ومشرفًا.

ينسجم موضوع البحث مع عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما:

الهدف الرابع (SDG 4): التعليم الجيد ، من خلال توظيف استراتيجية تعليمية حديثة قائمة على الاستقصاء والتعلم النشط، وتنمية المهارات العلمية والعملية لدى الطلبة.

الهدف الثاني عشر (SDG 12): الاستهلاك والإنتاج المسؤولان ، من خلال تعزيز المعرفة والوعي بالقضايا البيئية والممارسات المرتبطة بالاستدامة وحماية البيئة.

الهدف الثالث عشر (SDG 13): العمل المناخي ، من خلال رفع مستوى الوعي البيئي لدى الطلبة وتعزيز قدرتهم على فهم القضايا والتحديات البيئية المعاصرة.

ويعكس البحث توجه المؤسسات التعليمية نحو تطوير طرائق التدريس العملية، وبناء قدرات الطلبة العلمية والبحثية، وتعزيز الوعي البيئي بما يتوافق مع متطلبات التعليم الجامعي الحديث وأولويات التنمية المستدامة.

وتأتي هذه الرسالة في إطار الجهود العلمية لقسم علوم الحياة في دعم البحث التربوي وتطوير الممارسات التعليمية المختبرية، بما يسهم في إعداد طلبة يمتلكون المهارات العلمية والعملية والوعي اللازم للتعامل مع التحديات البيئية المعاصرة.

Ihcoeduمؤلف

Avatar for ihcoedu

كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم) - College of Education for Pure Science (Ibn Al-Haitham)

Comments are disabled.