في إطار تعزيز البحث العلمي في مجالات البيئة المائية والتنوع الأحيائي، ناقشت الطالبة رند رعد أحمد مجيد، من قسم علوم الحياة في كلية التربية للعلوم الصرفة (ابن الهيثم)، رسالة الماجستير الموسومة «تأثير نهر ديالى في تنوّع الدوّارات (Rotifers) في الجزء الجنوبي من نهر دجلة»، بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور انتصار فيصل عبد.
وهدفت الرسالة إلى تقييم تأثير رافد ديالى في الخصائص الفيزيائية والكيميائية والحياتية لمياه نهر دجلة قبل نقطة الالتقاء وبعدها، ودراسة التغيرات الكمية والنوعية لمجتمع الدوّارات في نهري دجلة وديالى، فضلاً عن تطبيق مجموعة من مؤشرات التنوع الأحيائي لتقييم حالة النظام البيئي المائي ومدى تأثره بالتلوث.
واعتمدت الدراسة جمع عينات شهرية من أربعة مواقع خلال المدة الممتدة من تشرين الأول 2024 إلى تموز 2025، وشملت قياس 16 عاملاً بيئياً، من بينها درجة حرارة الهواء والماء، والتوصيلية الكهربائية، والأس الهيدروجيني، والملوحة، والأوكسجين المذاب، والمتطلب الحيوي للأوكسجين، والعكورة، والعسرة الكلية، وتركيزات الكالسيوم والمغنيسيوم والنترات والفوسفات، فضلاً عن المواد الصلبة الذائبة والعالقة.
كما تناولت الدراسة تحليل مجتمع الدوّارات من حيث الكثافة الكلية والوفرة النسبية وثباتية الأنواع وغزارتها وتنوعها وتجانس توزيعها والتشابه بين المواقع، باستخدام مؤشرات بيئية متخصصة، مع تحليل البيانات إحصائياً ببرنامج SAS ودراسة معاملات الارتباط بين المتغيرات البيئية المدروسة.
وأظهرت النتائج تشخيص 81 وحدة تصنيفية من الدوّارات، مع تباين واضح في كثافتها بين مواقع الدراسة، إذ تراوحت الكثافة الكلية بين 25 و55,866.59 فرداً/م³. كما كشفت النتائج عن وجود تباين موسمي في مؤشرات التنوع الأحيائي، حيث سُجلت أعلى قيم غزارة الأنواع خلال فصل الربيع، في حين بلغت أعلى قيم مؤشر شانون–وينر خلال فصل الشتاء، وانخفضت مؤشرات التنوع والتجانس خلال فصل الصيف، بما يشير إلى تباين الظروف البيئية المؤثرة في مجتمعات الدوّارات.
وأشارت النتائج المتعلقة بنوعية المياه إلى ارتفاع المتطلب الحيوي للأوكسجين في بعض المواقع، إذ تراوحت قيمه بين 0.8 و78.2 ملغم/لتر، وهو ما يدعم وجود مؤشرات على التلوث العضوي، ولا سيما في مياه نهر ديالى. كما سجلت بعض المواقع ارتفاعاً في قيم العسرة وتراكيز الكالسيوم والمغنيسيوم. وأظهرت النتائج أن التغيرات في الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه تتزامن مع اختلافات في كثافة الدوّارات وتنوعها، الأمر الذي يبرز أهمية هذه الكائنات بوصفها مؤشرات حيوية يمكن الاستفادة منها في تقييم حالة النظم البيئية المائية.
وأوصت الرسالة بتعزيز الرقابة البيئية على مصادر تلوث الأنهار، ومعالجة مياه الصرف الصحي والمنزلي والزراعي والصناعي قبل تصريفها، وإنشاء محطات للرصد والمراقبة المستمرة لنوعية المياه، فضلاً عن إجراء دراسات إضافية للكشف عن الملوثات العضوية والبكتيرية والعناصر الثقيلة والمبيدات والأسمدة الزراعية. كما أكدت أهمية توسيع الدراسات التصنيفية والبيئية للعوالق الحيوانية، والاستفادة من نتائج الدراسة بوصفها قاعدة بيانات مرجعية لتقييم مجتمعات الدوّارات في المسطحات المائية العراقية.
وتكتسب الدراسة أهميتها من إسهامها في توفير بيانات علمية عن التنوع الأحيائي للدوّارات والخصائص البيئية للمياه في منطقة التقاء نهر ديالى بنهر دجلة، بما يدعم جهود تقييم التلوث المائي، وحماية التنوع الأحيائي، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية.
وتألفت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور نبراس لفتة عبد القادر رئيساً، والأستاذ المساعد الدكتور رواء جعفر حميد عضواً، ورئيس الباحثين الدكتور مهند رمزي نشأت عضواً، والأستاذ المساعد الدكتور انتصار فيصل عبد محمد عضواً ومشرفاً.
تنسجم موضوعات الرسالة ونتائجها مع عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما:
الهدف السادس: المياه النظيفة والنظافة الصحية، من خلال تقييم نوعية المياه والكشف عن مؤشرات التلوث، والتأكيد على ضرورة معالجة مياه الصرف ومراقبة مصادر التلوث.
الهدف الرابع عشر: الحياة تحت الماء، عبر دراسة التنوع الأحيائي للكائنات المائية الدقيقة وتقييم استجابة مجتمعات الدوّارات للتغيرات البيئية والتلوث.
الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه، من خلال دعم الجهود العلمية الرامية إلى تحسين نوعية المياه والحد من المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بتلوث الموارد المائية.
الهدف الخامس عشر: الحياة في البر، من خلال تعزيز المعرفة بالتنوع الأحيائي وحماية النظم البيئية المرتبطة بالموارد الطبيعية.
وتؤكد هذه الدراسة أهمية توظيف البحث العلمي في تشخيص المشكلات البيئية وتوفير قاعدة معرفية تدعم حماية الأنهار العراقية وتحسين نوعية مياهها وصون تنوعها الأحيائي.

